مقال الكاتبة: فاطمة الحربي
إننا نجد أنفسنا، نتعرف علينا، نقيم صفقات معنا، نجد أنّ الحياة ليست عادلة فنكتبُ لنغادر مكانا لا نستطيع التخلص منه، ونكتب لنصل إلى مكان نود الوصول إليه.
بالكتابة لا حدود ولا آفاق تقف ما بيننا وبين ما نريده. إننا حين نكتب نستطيع أنْ نعيد البدايات ونخلق مواقفا أكثر حميمية، نستطيع أنْ نتجاوز أمورا لا تعجبنا ونكتفي من أخرى لا فائدة منها.
ودون أنْ نشعر تعرينا الكتابة ، مباشرةً أو بطريقةٍ ملتوية، رغمًا عنا، إنها ليست مجرد كلمات قاموسية، نحترف في تنسيقها وتنميق الأفكار حولها. الكتابة أبسط ما يقال عنها” تجريد” لذواتنا التي نفصحُ عنها أو نخبؤها أو حتى تلك المختزلة بالباطنِ الذي قدْ نتفاجأ به.
بالكتابة أيضًا تُحاك الخدع المخملية، وتسهل الاقناعية لأفكارٍ نرفضها تمامًا، كم من كاتب ما كان له من أبناءٍ وله مؤلفات في التربية. وكم من تائه، أشعثُ يكتب عن خطط الوصول لنهاية الطريق، وكم من مكتئب أشبعنا عن حبِ الحياةِ وسعادة الأيام.
للكتابة أيضًا ،سحرها الخاص، بها يتلاشى المشهد الصامت ويمتلئ بالحب، النشوة، الغضب أو ما نريده أنْ يكون.
ينتابني الشك ، وكثيرًا مثلي، أنّ هناك بعضًا من الكتب تحوي بداخلها طلاسمًا سحرية، نقوم بتفعيلها دون أنْ نشعر، تحرّك بداخلنا قوة كامنة، تحدث بنا شيئًا عظيمًا أو حتى مخيفًا، لا نستطيع أنْ نتجاوزه.
