الأصدقاء … انتقاءٌ واقتناءْ

كتبت: أسماء سعد – المنصة الأولى 

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرض ذات يوم، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: “مرض الحبيب فعدته، فمرضت من أسفي عليه، شفي الحبيب فزارني، فشفيت من نظري إليه” وجاء رد الحبيب المصطفى قائلاً: “ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر”.

نستنبط من هذه القصة أهمية الصداقة وما لها من نتائج إيجابية تعود لكلا الطرفين إذا بُنيت على أُسس صحيحة، فديننا الحنيف سلط الضوء على أهمية الصداقة من خلال المواقف بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفيق دربه أبو بكر الصديق، رضي الله عنه.

تعد الصداقة نعمة من الله تعالى يرزقها الإنسان، ويجب الحفاظ عليها، حيث إن الإنسان لا يستطع أن يعيش دون أصدقاء، وبالفطرة يبدأ الإنسان بتكوين الصداقات منذ طفولته، ويكبر وتكبر معه هذه الصداقة، حتى أن بعض الصداقات تستمر منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، فالصداقة هي عالمٌ من الأخوّة التي لا تربطها علاقة الدم، وإنما علاقة الأرواح التي تآلفت مع بعضها البعض، وقرّب بينها الحب والمودة والأخلاص، فحينما قال الشاعر محمود البارودي:

لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ.. بَلِ الصَّدِيقُ الَّذِي تَزْكُو شَمَائِلُهُ

إِنْ رَابَكَ الدَّهْرُ لَمْ تَفْشَلْ عَزَائِمُهُ … أَوْ نَابَكَ الْهَمُّ لَمْ تَفْتُرْ وَسَائِلُهُ..

يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَةٍ.. وَلا تُغِبُّكَ مِنْ خَيْرٍ فَوَاضِلُهُ

ومن هنا يتضح أنه يجب على الإنسان أن  يحسن اختياره في تلك العلاقة، فهي ليست علاقة عابرة وإنما هي علاقة أبدية، لذلك عند تكوين تلك العلاقة لابد من وضع مقاييس ويقبلها كلا الطرفين، كحفظه لأسرارك، وتقبلك كما أنت، وأن يكن لك مشاعر صادقة مملوئه بالمحبة والنية الحسنة، وأن يتجنب فعل ما يزعجك، ويفرح لك عند وصولك لإنجازٍ ما، ويساعدك وقت الحاجة، وألا يتدخل في خصوصيات صديقه حتى لا يُسبب له الإزعاج، وألا يكون عبئًا عليه أبدًا، مثل تلك المقاييس تساعد على بناء علاقة صحيحة، فالكثير من العلاقات تبدأ بشخصين و تمتد لأسرة بأكملها، فيصبح الصديق وكأنه جزء من العائلة وفردًا من أفرادها، وهذا يدل على عمقها والمعاني العظيمة التي تحملها.

وإذا تكونت علاقة دون وضع أي ضوابط او مقاييس لابد من الانتباه والحذر وعدم الإفصاح بكل ما يخص حياتك، حتى لا يأتي يوم وتندم على ما فعلت، لأننا مع الاسف نلتقي بأشخاص في وقتًا ما يسعدوننا ونجدهم امامنا باستمرار ويقدمون افضل ما لديهم؛ لأن لهم منافع خاصة فتبقى صداقتهم قائمة ومستمرة ما دامت المنافع مستمرة، واذا توقفت تلك المنافع انقطعوا عنا، وكأننا لا نعرفهم فتسقط تلك الأقنعة وتظهر تلك الوجوه المخبئة، هؤلاء من نطلق عليهم “أصدقاء المصلحة”، فالحياة تسير بنا في زمن متقلب لا يثبت على حال واحد، الأيام والسنوات تمضي ونلتقي بأناس بعضهم من يبقى في حياتنا وآخرين يولون الادبار.

الأصدقاء أثمن ما يمكن أن يمتلكه الإنسان، لهذا ليس غريبًا أن نجد الكثير من القصائد لشعراء، والحكايات والقصص التي خلدتها الحياة عبر التاريخ، لهذا فالقلوب النقية التي يملكها الأصدقاء الحقيقيون لا تشترى بالنقود، بل هي هبة من الله تعالى، وعلى كل شخص أن يدعو الله أن يكرمه بأصدقاء اوفياء، يستمرون لسنوات عديدة وتجدهم عند الحاجة كالضلع الثابت الذي لا يميل ولا ينكسر، ذلك انتقوا اصدقائكم بدقة فليس كل من تبسم في وجهك يكن لك الخير.

حساب الكاتبة على تويتر @as00m_saad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com