هاني الحجي يكتب: محمد العلي.. لا ماء في الماء، ولا غياب في الغياب

رحل محمد العلي، وبقيت النخلة التي تشبهه في شموخها، وعيون الأحساء التي تشبه عطاءه وعذوبة شعره ونقاء فكره.

كما تمنح النخلة أبناء الأحساء ثمرها، فقد منحنا الراحل خلاصة فكره وتجربته، وترك لنا مايغذي عقولنا ويفتح أبواب الأسئلة.

كان محمد العلي-رحمه الله-

الشاعر والكاتب والمفكر مدرسة لأجيال من الأدباء والمثقفين في الأحساء التي يعشق الانتماء إليها، وفي المملكة والعالم العربي.

كان مدرسة لأجيال تعلمت من كتبه ومقالاته وشعره وقدرته على التجديد ومراجعة الذات.،ومن صموده في قدرته على التحول الفكري؛ بانتقاله من دراسة العلوم الدينية -كرجل دين تقليدي- إلى فضاء الحداثة الشعرية والفكرية، و ظل قارئًا وباحثًا ومراجعًا لأفكاره، في جميع مراحل حياته مقدمًا دروسًا للأجيال بأن الفكر لا ينمو إلا بالسؤال، وأن الإنسان لا يتجدد إلا إذا امتلك شجاعة مراجعة الذات وموروثه.

أرى أن هذه التجربة الثرية هي ما تجعل فقد العلي المفكر الناقد أكبر من فقد شاعر أو كاتب؛ فنحن نشعر بالحزن أمام رحيل قامةفكرية تركت أثرها في الثقافة السعوية والعربية، وأسهمت في تشكيل أسئلة التنويروإعادة بناء الوعي للأجيال .

رحم الله محمد العلي ابن الأحساء الذي ظل يحمل عشق نخيلها وعيونها في وجدانه،فبعض الرجال لا يغيبون برحيلهم، لأن ما زرعوه في العقول والوجدان يظل ينمو بعدهم.

يقول في نص لاماء في الماء

“ما الذي سوف يبقى

إذا رحتُ أنزع عنك الأساطير

أرمي المحار الذي في الخيال إلى الوحل؟

ماذا سأصنع بالأرق العذب

بالجارحات الأنيقات

أما لقيتك دون الضباب الجميل

كما أنت.. كن لي كما أنت”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com