منذ القدم، شكّل فن تصميم الأزياء جزءًا مهمًا من هوية الشعوب وثقافاتها، فلم يكن الملبس مجرد حاجة أو مظهر خارجي، بل كان انعكاسًا للبيئة والمكان والعادات والذائقة الفنية. وحملت الأقمشة والألوان والزخارف في تفاصيلها حكايات المجتمعات وملامح كل حقبة زمنية.
ومع تطور الزمن، انتقل تصميم الأزياء من القوالب التقليدية إلى فضاءات أكثر اتساعًا، وأصبح فنًا قائمًا على الابتكار والتكوين واللون والنسب وبناء الهوية البصرية، مع حضور التقنيات الحديثة التي منحت المصمم أدوات جديدة، دون أن تلغي قيمة الخبرة والعين الفنية القادرة على قراءة التفاصيل وصناعة الفكرة

وفي هذا المشهد الفني، تبرز المصممة كوثر الشبيلي، عضو نادي الراوي الثقافي، كإحدى صاحبات التجارب الفنية الممتدة في مجال التصميم والتكوين البصري، بخبرة تتجاوز 10 أعوام من الاهتمام وتحويل الأفكار إلى رؤى فنية تحمل طابعًا خاصًا.
وفي مجال تصميم الأزياء، تنظر الشبيلي إلى التصميم باعتباره أكثر من مجرد قطعة تُرتدى؛ فهو في رؤيتها لغة فنية وهوية ورسالة، تبدأ من بناء الفكرة، مرورًا بتوزيع العناصر والزخارف واختيار الألوان، وصولًا إلى ربط التصميم بالتراث والهوية بأسلوب معاصر ورؤية فنية تقوم على فهم العلاقة بين التكوين واللون والخط والزخرفة، وقدرتها على قراءة تفاصيل التصميم وتحليل عناصره، بما يمنح رؤيتها بُعدًا بصريًا وفنيًا يتجاوز الشكل التقليدي.
ويرى رئيس نادي الراوي الثقافي الاستاذ محمد بوحميدة بأن الخبرة الحقيقية لا تختصرها الألقاب أو الكلمات بل تكشفها الأعمال والنقاشات الفنية المتخصصة، حيث يظهر عمق التجربة من خلال قراءة التصميم وفهم تفاصيله وبناء الفكرة منذ مراحلها الأولى.

من جانبه، أكد البوحميدة بأن فن تصميم الأزياء لم يعد مجالًا قائمًا على الشكل الخارجي فحسب، بل أصبح فنًا متكاملًا يجمع بين الرؤية والهوية والابتكار. ونحن في نادي الراوي نؤمن بأن تصميم الأزياء فن متكامل، وأن الخبرة الحقيقية تظهر في قدرة المصمم على بناء الفكرة وقراءة اللون والتكوين وربط التفاصيل بالهوية والمصممة كوثر الشبيلي تمتلك تجربة فنية نرى أنها قادرة على تقديم رؤية مميزة في هذا المجال، ونتطلع إلى أن تكون لها بصمة واضحة ضمن مسيرة النادي وبرامجه الفنية وأن النادي يسعى إلى اكتشاف الخبرات ومنحها المساحة التي تليق بتجربتها، وتحويل الخبرة المتراكمة إلى حضور فني وثقافي يخدم المجتمع والمشهد الإبداعي.
