هاني الحجي يكتب : في المدينة المنورة تهدأ ضوضاء الأسئلة… وجوه عابرة وحكايات الطمأنينة

كلما زرت المدينة المنورة، خرجتُ منها بشعورطمأنينة يخفف من همومي وقلقي.

وكأن مدينة الحبيب تمنح العقل فرصة ليتوقف قليلًا عن الركض خلف الأسئلة التي لا تنتهي.

أكثر ما أحب عند زيارة المدينة الجلوس في المسجد النبوي للتأمل. وفي رحاب الحرم أقرأ ملامح وجوه الناس، وأستمع إلى الأصوات التي تلهج بالدعاء.

هنا يكتشف الإنسان أن السكينة ليست فكرة تُقرأ، بل حالة تُعاش.

تشدني وجوه الزائرين التي جاءت من بلدان بعيدة، بملامح مختلفة ولغات متعددة، لكنها تجتمع على محبة رسول الله

أتساءل: ماذا يحمل كل واحد منهم في قلبه؟ وما الدعاء الذي قطع كل هذه المسافات من أجله؟ أشعر أن كل وجه يخفي قصة تستحق أن تُروى، وأن وراء كل نظرة حكاية من الشوق أو الرجاء أو الامتنان.

لا تقتصر متعة زيارة المدينة على بعدها الروحي. فزيارة جبل أحد، ومسجد قباء، وبقية المعالم التاريخية تجعل التاريخ أقرب إلى الإنسان؛ بوصفه حكايات تُروى،

و أحداثًا جرت على هذه الأرض، وما زالت آثارها تدعو إلى التأمل والفهم.

أرى أن الإنسان يحتاج بين وقت وآخر إلى زيارة هذا المكان الروحاني. ليس للهروب من الحياة، وإنما ليعود إليها بروح أكثر هدوءًا، ونفس أكثر اطمئنانًا. فالمدينة المنورة، مدينة رسول الله لا تغيّر العالم من حولنا، لكنها تغيّر نظرتنا إليه، وتمنحنا فرصة لأن نتصالح مع أنفسنا قبل أن نعود إلى ضجيج الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com