تشهد الأحساء في السنوات الأخيرة حراكًا تنمويًا غير مسبوق، انعكس على المشهد الحضاري والبنية التحتية والاستثمار والسياحة وجودة الحياة. فمن يتابع ما تحقق بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، وبجهود المهندس عصام الملا أمين الأحساء، يدرك أن المحافظة تعيش مرحلة تحول نوعية تستحق أن تُوثَّق وتُروى وتُبرز إعلاميًا على المستوى الوطني.
لكن هنا يبرز سؤال مشروع: هل يواكب الإعلام المحلي، وتحديدًا فرع هيئة الصحفيين السعوديين بالأحساء، هذا الحراك التنموي بالقدر الذي يليق بحجم المنجزات؟
المتأمل في المحتوى الإعلامي المتداول عبر بعض المنصات والمعرفات المرتبطة بالعمل الصحفي يلاحظ فجوة واضحة بين حجم العمل الميداني الذي تشهده المحافظة وبين حجم الحضور الإعلامي الذي يعكس هذه الجهود. فالأحساء اليوم ليست مجرد محافظة تنفذ مشاريع اعتيادية، بل ورشة عمل تنموية مفتوحة، تستقطب الاستثمارات، وتطور المشهد الحضاري، وتعيد تشكيل بنيتها الخدمية والاقتصادية وفق رؤية طموحة.
ومن خلال تجربة المشاركة في أنشطة هيئة الصحفيين السعوديين بالأحساء، يبرز تساؤل آخر حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه الهيئة. فالجوانب الاجتماعية والإنسانية، مثل التعازي والتهاني، تمثل جانبًا محمودًا من التواصل بين الأعضاء، لكنها لا يمكن أن تكون جوهر العمل الصحفي ولا رسالته الأساسية.
فالصحافة ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل صناعة رأي عام، وبناء صورة ذهنية، وتسليط الضوء على المنجزات، وطرح القضايا، وتحفيز النقاشات التي تخدم المجتمع والتنمية.
إن الأحساء اليوم بحاجة إلى مبادرات إعلامية أكثر فاعلية؛ ندوات، وتقارير ميدانية، وحملات تعريفية، ومنتديات حوارية، ومواد صحفية متخصصة تسلط الضوء على المشاريع الكبرى، وتشرح أثرها الاقتصادي والاجتماعي، وتبرز قصص النجاح التي تتشكل على أرض الواقع.
ولا يُقصد من هذا الطرح التقليل من جهود أحد، بل هو دعوة صادقة لمراجعة الدور وتفعيله بما يتناسب مع حجم التحولات التي تشهدها المحافظة. فحين تتسارع التنمية، ينبغي أن يتسارع معها الأداء الإعلامي، وحين تتعاظم المنجزات، يجب أن يتعاظم حضورها في الخطاب الصحفي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تقوم هيئة الصحفيين السعوديين في الأحساء اليوم بالدور الذي ينتظره منها المجتمع الإعلامي والتنموي؟ أم أن المرحلة الحالية تستدعي رؤية جديدة ومبادرات أكثر تأثيرًا تواكب ما تعيشه الأحساء من نهضة استثنائية؟
إن المحافظة تمضي بخطى متسارعة نحو المستقبل، وما تحتاجه ليس فقط مشاريع تنموية ناجحة، بل أيضًا إعلامًا مهنيًا قادرًا على رواية هذه القصة كما تستحق أن تُروى.
