هل ما زالت الأحساء تصنع مثقفيها؟

ليست المدن وحدها من تصنع المثقف، بل تمنحه المناخ الذي ينمو فيه، وتوفر له بيئةً حاضنة للفكر والمعرفة.

والأحساء لم تكن يومًا أرض نخيل فقط،بل أرض حوار، ومجالس علم، وديوانيات تتنفس ثقافة قبل أن تُعرّف بهذا الاسم.

كان المثقف يُولد من رحم المجلس،من نقاش طويل بعد صلاة المغرب،من كتاب يتنقل بين الأيدي،ومن معلم يؤمن أن التعليم رسالة لا وظيفة.

ومع مرور الزمن، تغيرت الوسائل،وتعددت منصات التعبير، وظهرت المبادرات الفردية والجماعية بطرق مختلفة عن الماضي.

لكن الجوهر يمكن أن يبقى ثابتًا:الاحترام، والحوار، والرغبة في التعلم.

الأحساء اليوم تملك مؤسسات ثقافية، وملتقيات أدبية، وشبابًا لديهم شغف بالقراءة والكتابة والمشاركة.

وصناعة المثقف لا تقوم على جهد فردي فقط، بل على بيئة تشجع الحوار، وتفتح المجال للتجربة، وتحتفي بالإنجاز بهدوء.

ما يميز الأحساء تاريخيًا أنها لم تكن بيئة طارئة على الثقافة، بل بيئة ممتدة في جذورها العلمية والاجتماعية.

من حلقات العلم، إلى الديوانيات، إلى المؤسسات الحديثة، كان هناك خيط متصل من الاهتمام بالفكر والمعرفة.

واليوم، ربما تختلف الوسائل، لكن الجوهر يمكن أن يبقى الإنسان الشغوف، والمكان الداعم، والتاريخ الملهم.

فالمثقف ليس حدثًا لحظيًا، بل مسار طويل يتشكل مع الوقت، ويُبنى بالتراكم، ويزدهر حين يجد من يؤمن به.

لذلك، ربما يكون السؤال الأصدق ليس: هل ما زالت الأحساء تصنع مثقفيها؟

بل: كيف نحافظ على استمرارية هذا المسار، ونستثمر الإمكانيات التي يملكها المكان والإنسان؟

الأحساء لم تتوقف عن العطاء، ولا تزال قادرة، بإذن الله، على أن تكون حاضنة للعلم والفكر والثقافة، ما دام هناك من يقرأ، ويكتب، ويؤمن أن الثقافة جزء من هويتها لا تفصيلًا فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com