تعيش محافظة الأحساء اليوم حالة ثقافية وأدبية لافتة، تتجسد في تنوع الحراك وتعدد مساراته، عبر ما تقدمه الجمعيات الأدبية، والملتقيات الثقافية، وأندية «هاوي»، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في صناعة مشهد حيوي، متجدد، وثري في مضامينه وغاياته.
مشهد يؤكد أن الأحساء ليست حاضنة للإبداع فحسب، بل شريك فاعل في صياغة الوعي الثقافي وتعزيز حضور الأدب والفنون في المجتمع.
هذا الحراك المستمر يعكس شغفًا حقيقيًا، وجهودًا صادقة، ومسؤولية ثقافية عالية، حيث تتنوع الفعاليات بين أمسيات أدبية، وندوات فكرية، ولقاءات نقدية، وتجارب فنية، تمنح المتلقي مساحة للاطلاع والتفاعل، وتفتح نوافذ متعددة على المعرفة والإبداع.
ومع هذا الزخم الإيجابي، تبرز حاجة ملحّة لتنظيم أوقات البرامج والأنشطة والفعاليات، بما يحدّ من التعارض الزمني بينها، ويمنح الجمهور والمهتمين فرصة أوسع للحضور والمتابعة، ويضمن لكل فعالية حقها من التفاعل والتأثير.
فالتنسيق هنا لا يُنظر إليه كإجراء تنظيمي فحسب، بل كضرورة ثقافية تعزز جودة الحراك وتكامل أدواره.
وانطلاقًا من هذا الوعي، بادرت بطرح فكرة عقد اجتماع تنسيقي يضم الجمعيات الأدبية، والملتقيات الثقافية، وأندية «هاوي»، بهدف الوصول إلى توافق زمني وتنظيم مشترك يخدم المشهد الثقافي في الأحساء، ويعكس صورته الحضارية التي تليق بتاريخه ومكانته.
وقد وجدت هذه الفكرة تفاعلًا إيجابيًا وحماسًا مشكورًا من الأستاذ عبدالمحسن السلطان، المدير التنفيذي لمؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية، الذي أبدى اهتمامه ودعمه لهذه المبادرة، في موقف يعكس إيمان المؤسسة بدورها الثقافي والإنساني، وحرصها على أن يكون دعمها للفكر والإبداع دعمًا واعيًا ومستدامًا.
على أن تتبنى دار نورة الموسى للثقافة والفنون، الحاضنة للفكر والإبداع، هذا الاجتماع التنسيقي، بما تمتلكه من تجربة ثرية، وحضور فاعل، وقدرة على جمع هذه الجهات في مكان واحد ، حتى يتحقق التكامل، وينظم الاختلاف، وتحوّل تنوع الحراك إلى قوة تأثير مشتركة.
فالشكر موصول لكل من يسهم في إثراء المشهد الثقافي في الأحساء، ولكل مبادرة تسعى إلى تطويره وتنظيمه، ليبقى هذا الحراك متجددًا، متزنًا، وقادرًا على صناعة أثر ثقافي يليق بالأحساء وأهلها.
