يُعد معرض «الواحة» المصاحب لمهرجان تمور الأحساء المصنّعة منصة فنية حيوية وأيقونة للإبداع، واستعراضًا للمواهب، ونشرًا للوعي الفني والثقافي، بدءًا من خلق الفكرة حتى إنتاج عمل إبداعي متكامل.
ويأتي معرض «الواحة» بتنظيم دار نورة الموسى للثقافة والفنون، وبدعم وشراكة من أمانة الأحساء، في إطار يعكس التقاء الفن بالبيئة والهوية المحلية، وتأكيدًا على حرص الأمانة على إيجاد مساحات داعمة للفنانين، وتعزيز حضور الفن بوصفه عنصرًا أساسيًا في المشهد الثقافي والمجتمعي.
والتقت «المنصة الأولى» بالمشرف العام على المعرض الفنان حسين التمار، الذي ذكر أن معرض «الواحة» يُعد توثيقًا للفنون ورصدًا للأعمال الإبداعية والتراثية والفنون المعاصرة، بهدف تعزيز التفاعل بين الفنان والجمهور وتطوير الحركة التشكيلية.
وأوضح التمار أن المعرض ضم 133 عملًا فنيًا، شملت 100 عمل لفنانين من الأحساء، و20 عملًا لفنانين على المستوى العالمي، و13 عملًا لفنانين على مستوى المملكة، ما أسهم في خلق حوار بصري ثري يجمع بين التجارب المحلية والعالمية، ويعكس تنوع الرؤى والأساليب الفنية.
وعن مشاركته في المعرض، ذكر التمار أن معرض هذا العام يتميز بالحضور اللافت للأعمال المعاصرة، من خلال عمله المفاهيمي «مدارات الواحة | Oasis Orbits»، وهو عمل مستلهم من بيئة الأحساء وواحة التمور بوصفها أكبر واحة نخيل في العالم. وأضاف أن عمله يستحضر امتداد النخلة ودورة الحياة عبر مدارات دائرية متتابعة، موظفًا خامات النخلة من الخوص والليف والخيش، إلى جانب «زري» البشت الحساوي بوصفه رمزًا ثقافيًا أصيلًا، في حوار بصري يجمع بين الحرفة اليومية والبعد الرمزي للهوية.
واستطرد التمار بأن المرآة تحضر في مركز التكوين لتعكس صورة المتلقي وتضعه داخل العمل، مؤكدة أن الإنسان جزء من هذه الدائرة، وأن الهوية ليست عنصرًا ثابتًا، بل تجربة مستمرة تتشكل بين الماضي والحاضر، في قراءة معاصرة للموروث المحلي تتجاوز التوثيق نحو التأمل والانتماء.
الجدير بالذكر أن المعرض اشتمل على برنامج تفاعلي يومي، أبرزها الرسم الحي، حيث يتيح للزوار مشاهدة الفنانين وهم يبدعون في لوحاتهم مباشرة أمام الجمهور، إضافة إلى الورش التدريبية التي تهدف إلى صقل المواهب الشابة ونشر الثقافة الفنية بين زوار المهرجان، إلى جانب المعارض المتخصصة التي تسلط الضوء على الهوية الثقافية للأحساء وعلاقتها التاريخية بالنخيل والتمور.

