جمعية سند.. تجربة عامٍ يؤسس لأثرٍ مستدام

بعد عامٍ من انطلاق جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية بالأحساء، تتجلى هذه التجربة بوصفها مسارًا واعيًا في العمل المجتمعي، تجاوز منذ بدايته مفهوم المبادرات العابرة إلى بناء نموذج يقوم على التخطيط، ووضوح الرؤية، وصناعة أثر حقيقي قابل للاستدامة.

فقد جاءت الجمعية وهي تحمل تصورًا مختلفًا للمسؤولية الاجتماعية، لا باعتبارها نشاطًا تكميليًا، بل بوصفها التزامًا فكريًا ومجتمعيًا يبدأ من الإنسان ويمتد إلى المجتمع بأكمله.

قامت الجمعية منذ انطلاقتها على فكر جماعي يؤمن بأن الأثر لا يُصنع بالجهود الفردية، بل بتكامل الأدوار، وتوحيد الرؤية، والعمل بروح الفريق. وقد انعكس هذا النهج في أدائها المؤسسي خلال عامها الأول، حيث اتسمت برامجها ومبادراتها بالاتزان والعمق، وارتباطها المباشر باحتياجات المجتمع المحلي، بعيدًا عن التكرار أو الحلول الوقتية.

وانطلقت الجمعية من قناعة راسخة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، لذلك ركّزت جهودها على بناء الوعي، وتأهيل القدرات، وترسيخ مفاهيم المسؤولية الاجتماعية بصورتها الحديثة.

فجاءت برامجها لتجمع بين المعرفة والتطبيق، وبين التخطيط والتنفيذ، بما يسهم في إعداد أفراد قادرين على المشاركة الفاعلة في التنمية المجتمعية وصناعة الأثر، لا بوصفهم مستفيدين فحسب، بل شركاء في التغيير.

ويبرز في هذا السياق برنامج “أثر” لتأهيل ممارسي المسؤولية الاجتماعية، بوصفه أحد أبرز ملامح تجربة الجمعية خلال عامها الأول، والنموذج الأكثر تعبيرًا عن فلسفتها في التأهيل والتمكين.

فقد صُمم البرنامج ليكون مسارًا متكاملًا يربط الفهم النظري بالتطبيق العملي، ويمنح المشاركين أدوات تخطيط المبادرات وتنفيذها وقياس نتائجها، بما يعزز حضور المسؤولية الاجتماعية كدور فاعل ومؤثر في المجتمع.

وقد أسهم “أثر” في إعادة تقديم المسؤولية الاجتماعية كمسار واضح المعالم، يقوم على الوعي، والعمل المنظم، واستشعار الدور المجتمعي، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تختزلها في مبادرات محدودة الأثر. كما شكّل البرنامج مساحة لتجربة الأفكار وتحويلها إلى مبادرات قابلة للتطبيق والاستدامة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مستوى التفاعل والثقة المجتمعية.

وإلى جانب ذلك، نجحت الجمعية في بناء منظومة من العلاقات القائمة على الشراكة والتكامل، انطلاقًا من إيمانها بأن العمل المجتمعي لا يكتمل إلا بتضافر الجهود. وقد عزز هذا النهج من حضور الجمعية وثقة المجتمع بها، وأسهم في توسيع نطاق تأثيرها خلال فترة زمنية قصيرة.

إن ما تحقق خلال عام واحد يؤكد أن جمعية سند للمسؤولية الاجتماعية بالأحساء تسير في اتجاه مدروس، يستند إلى فكر مؤسسي واضح، ورؤية تؤمن بأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بسرعة الإنجاز، بل بعمقه واستمراريته. ومع هذا التأسيس المتزن، تواصل الجمعية مسيرتها نحو مراحل أكثر نضجًا واتساعًا، واضعة نصب أعينها هدفًا واحدًا: صناعة أثر يبقى ويتنامى مع الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com