دعا إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ، المسلمين إلى تقوى الله وطاعته، مؤكدًا أن التقوى هي سبيل الفوز في الدنيا، والفلاح في الآخرة، ونيل السعادة الأبدية.
وأوضح في خطبته أن الأصل العظيم للفوز الأبدي هو تحقيق العبودية لله تعالى قولًا، واعتقادًا، وعملًا، مشيرًا إلى أن كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” هي كلمة التقوى، ومفتاح السعادة، وأصل الدين وأساسه، إذ تتفرع عنها جميع أركان الدين وفرائضه. واستشهد بقوله تعالى: (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ).
وبيّن آل الشيخ أن هذه الكلمة العظيمة تدل على أن العبادة لا تُصرف بحق إلا لله وحده، فهي نفي قاطع لكل ما يُعبد من دونه، وإثبات لعبادته سبحانه دون شريك، مشددًا على أنها تمنع صرف أي نوع من العبادة لغير الله، ولو كان ملكًا مقرّبًا، أو نبيًا مرسلًا.
واستشهد بقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ)، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة” (رواه مسلم).
وأكد أن اليقين الحقيقي بمعنى هذه الكلمة يلزم العبد بقبول مقتضاها، والالتزام بفرائض الله، وطاعته، وطاعة رسوله، محققًا غاية الحب، والخضوع لله، ومحذرًا من مخالفة مدلولها كالدعاء للموتى، أو الاستغاثة بالمخلوقين فيما لا يقدر عليه إلا الله، معتبرًا ذلك شركًا مخرجًا من الإيمان.
وأضاف أن كلمة التوحيد توجب على المؤمن أن يكون الله أحبَّ إليه من كل شيء، وأن يقدّم محبته على هواه ورغباته، كما تقتضي أن تكون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من محبة النفس، والأهل، والناس أجمعين، في التزام بطاعته، واجتناب نواهيه.
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي بدعوة العلماء والدعاة إلى مزيد من العناية بتعليم التوحيد، وبيان حقوقه، وفق توجيهات الكتاب والسنة، وما قرره الصحابة والتابعون، مؤكدًا أن ذلك من أعظم الواجبات، وجوهر الدعوة التي تحقق الغاية التي خُلق الخلق من أجلها.
