إسرائيل تأمر بإخلاء غزة بالكامل وتعلن نيتها احتلالها وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا بإخلاء مدينة غزة بالكامل، معلنًا عزمه السيطرة عليها عسكريًا، في خطوة غير مسبوقة تضع نحو مليون فلسطيني أمام خيارين قاسيين: النزوح مجددًا أو البقاء تحت القصف المتواصل في ظل مجاعة متفاقمة.

وأفادت تقارير أممية بأن نحو 950 ألف شخص ما زالوا في المدينة، مترددين في المغادرة بسبب استمرار القصف حتى في المناطق التي توصف بأنها “آمنة”، بينما لم يغادر سوى 50 ألفًا إلى منطقة المواصي جنوب القطاع التي حددتها إسرائيل كمنطقة إنسانية. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة الانتقال قد تصل إلى ألف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة غالبية السكان الذين يعانون الفقر والنزوح المتكرر.

بالتزامن، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع تسجيل ست وفيات جديدة جوعًا اليوم، ليرتفع عدد ضحايا المجاعة إلى 399 شخصًا. وحذرت منظمات إغاثة من أن العملية العسكرية المرتقبة ستقود إلى كارثة إنسانية، خصوصًا مع محدودية قدرة جنوب القطاع على استيعاب مزيد من النازحين. كما تعرضت المواصي، التي وصفتها إسرائيل بـ”المنطقة الآمنة”، لقصف مؤخرًا، ما أثار مخاوف السكان بشأن سلامتها.

وعلى الصعيد الميداني، كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية على غزة، معلنة تدمير 50 “برجًا سكنيًا” تزعم أن حركة حماس تستخدمها. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الغارات أسفرت عن مقتل 83 شخصًا خلال 24 ساعة، وتدمير منازل عائلات بأكملها. ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الضربات بأنها “مقدمة” لعملية برية وشيكة، ملوحًا بـ”إعصار قوي” إذا لم يتم الإفراج عن الرهائن.

في المقابل، أبدت حركة حماس استعدادها لدراسة مقترح أمريكي جديد لوقف إطلاق النار وافقت عليه إسرائيل، وفق ما صرح به وزير الخارجية جدعون سار، غير أن الخلافات مستمرة بشأن شروط التنفيذ، حيث تتمسك إسرائيل بنزع سلاح الحركة وإعادة الرهائن، فيما تطالب حماس بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الخطة الإسرائيلية واجهت موجة انتقادات دولية، إذ دعا وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، تل أبيب إلى التراجع عن مسارها محذرًا من تداعيات الهجوم، بينما شددت منظمات الإغاثة على ضرورة وقف العملية العسكرية.

وخلال 23 شهرًا من التصعيد، بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء العمليات الإسرائيلية 64,522 شخصًا، فيما يبقى مصير المفاوضات الراهنة مجهولًا في ظل استمرار الهجوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com