بدأ حجاج بيت الله الحرام صباح اليوم الأربعاء، بالتوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، تأسيًا بسنة النبي محمد ﷺ، استعدادًا للتوجه إلى مشعر عرفات يوم غدٍ الخميس لأداء ركن الحج الأعظم.
ويتوافد الحجاج المقرنون والمفردون بإحرامهم إلى منى، في حين يُحرم المتمتعون من أماكنهم سواء داخل مكة المكرمة أو خارجها، ويمكث الجميع في المشعر حتى طلوع شمس التاسع من ذو الحجة، لينطلقوا بعدها إلى الوقوف بعرفة، ثم يبيتون في مزدلفة، ويعودون مجددًا إلى منى لرمي الجمرات خلال أيام التشريق (10، 11، 12، 13)، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
ويقع مشعر منى على بُعد سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام بين مكة المكرمة ومزدلفة، وهو أحد حدود الحرم، تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ويُحَدّ من جهة مكة بجَمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة بوادي “محسر”. ويُستخدم المشعر للسكن المؤقت خلال أيام الحج فقط.
ويحمل مشعر منى مكانة دينية وتاريخية؛ إذ شهد رمي نبي الله إبراهيم –عليه السلام– للجمرات، وذبحه فداء ابنه إسماعيل –عليه السلام–، ثم أكد النبي محمد ﷺ هذا الفعل في حجة الوداع، فاستنّ المسلمون بسنته في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.
ويُعرف المشعر بعدة معالم، أبرزها الشواخص الثلاث التي تُرمى، ومسجد “الخيف” الواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، والذي صلى فيه النبي ﷺ والأنبياء من قبله، بحسب ما رواه يزيد بن الأسود. وقد شُيّدت توسعته وعمارته عام 1407هـ نظرًا لأهميته الدينية.
ومن أبرز الأحداث التاريخية التي وقعت في منى: بيعتا العقبة الأولى والثانية، حيث بايع 12 رجلًا من الأوس والخزرج النبي ﷺ في الأولى عام 12 من البعثة، وتبعها بيعة ثانية في العام التالي شارك فيها 73 رجلًا وامرأتان من أهل المدينة، وتم تشييد “مسجد البيعة” إحياءً لهذا الحدث في عام 144هـ بأمر من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
كما نزلت في منى سورة “المرسلات”، إذ روى عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه– أنه كان مع النبي ﷺ في غار بمنى حين نزلت، وأنه تلقاها من فيه وهو يتلوها.
وتأكيدًا لأهمية مشعر منى والفترة التي يقضيها الحجاج فيه، أولت حكومة خادم الحرمين الشريفين اهتمامًا بالغًا بالمشعر، من خلال توفير خدمات أمنية وطبية وتموينية، إلى جانب تجهيز وسائل النقل، لضمان راحة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وسكينة. وشددت الجهات الحكومية والخدمية المعنية على مضاعفة الجهود لإنجاح مهامها خلال موسم الحج.

