أقام نادي المنطقة الشرقية الأدبي، مساء الأربعاء 14 مايو 2025م (16 ذو القعدة 1446هـ)، فعالية ثقافية مميزة في قاعة الأميرة سحاب بنت عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، شهدت تدشين النسخة الرابعة من ملتقى الكتّاب السعوديين وتسليم أولى جوائز “الموقف الأدبي”.
واستقطب الحفل، الذي قدمه الإعلامي عبدالله العيدي، أكثر من 70 كاتبًا وكاتبة من مختلف مناطق المملكة، إلى جانب عدد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي من داخل المملكة ودول الخليج.
تضمّن الحفل عروضًا لأفلام وثائقية تناولت أهداف الجائزة ومراحلها، إلى جانب تسليط الضوء على مواقف الفائزين الأدبية. وألقى الدكتور محمد بن عبدالله بودي، رئيس مجلس إدارة النادي، المنطقة الشرقية الادبي، كلمة باسم أمانة الجائزة، أكد فيها أن الجائزة تحتفي بقيمة الكلمة والموقف، مشيرًا إلى أن النسخة الأولى شهدت استقبال 39 ملفًا تم تقييمها من قبل أكاديميين متخصصين. كما عبّر عن شكره لمجلس إدارة النادي والمجلس الاستشاري على دعمهم ولجميع الرعاة والداعمين.
كما أعلن عن انطلاق ملتقى الكُتّاب السعوديين الرابع تحت شعار “نحو رواية تاريخية في المملكة العربية السعودية”، بالشراكة مع شركة أرامكو السعودية ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، ضمن برنامج “تاريخنا قصة” برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء – وإشراف دارة الملك عبدالعزيز.
تكريم الفائزين بجائزة “الموقف الأدبي”
تسلّم الدكتور خالد التويجري، نائب رئيس مجلس إدارة نادي الشرقية الأدبي، الجائزة نيابةً عن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان – وزير الطاقة – كما مُنحت الجائزة لمعالي السفير والمهندس عبدالله بن يحيى المعلمي، الذي أعرب في كلمته عن فخره بالتكريم، مؤكدًا دور الأدب في تعزيز الرسالة الإنسانية والدبلوماسية، مشيرًا إلى استشهاده بالنصوص الأدبية والقرآنية في خطاباته بالأمم المتحدة.
وفي لفتة فنية قدم الفنان التشكيلي عبدالعزيز المبرزي لوحة هدية لمعالي السفير عبدالله المعلمي تقديراً للمواقف التي جسدتها مواقف السفير
كما تم خلال الحفل تكريم أعضاء المجلس الاستشاري للجائزة تقديرًا لإسهاماتهم في تعزيز مكانة الجائزة وحضورها وهم:
معالي الدكتور عبدالله بن محمد الربيش.
معالي المهندس فهد بن محمد الجبير.
الدكتور علي بن عبدالعزيز الخضيري.
الدكتور عبدالله بن صادق دحلان.
الأستاذ عبدالعزيز بن علي التركي.
كما تم تكريم الداعمين والممولين لبرامج النادي، من أبرزهم:
المهندس محمد بن عبدالله الثميري، نائب رئيس شركة أرامكو للشؤون الحكومية
المهندس عبدالله بن سيف السعدون، الرئيس التنفيذي لشركة سبكيم.
الأستاذ عبدالمحسن بن راشد الراشد.
الأستاذ عبدالعزيز بن علي التركي، رئيس مجلس إدارة شركة روابي القابضة.
الدكتور عبدالله بن صادق دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا.
الأستاذ حمد بن إبراهيم العيسى، المشرف على وقف إبراهيم الجويد العيسى.
الداعمون والرعاة الفنيون:
الدكتور عادل بن عبدالعزيز بودي – رئيس مجلس إدارة شركة بودي والعمر محاسبون قانونيون ، الأستاذ أسامة بن محمد المسلم – عضو نادي المنطقة الشرقية الأدبي ، الفنان التشكيلي الأستاذ عبدالعزيز بن خليل المبرزي).
تكريم شخصيات من الخليج:
الدكتور راشد بن نجم النجم، رئيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين.
المهندس حميدي بن حمود المطيري، رئيس رابطة الأدباء والكويتيين.
جلسات الملتقى وجلسة الافتتاح
استُهل الملتقى جلساته بورقة افتتاحية للدكتور عبدالرحمن المديرس بعنوان “حوادث التاريخ السعودي وأثرها على الرواية السردية”، تناول فيها خمس محطات محورية في التاريخ الوطني، منها تأسيس الدولة السعودية الأولى ودور الإمام سعود بن عبدالعزيز وغالية البقمية، ودخول الملك عبدالعزيز إلى الرياض، ودور الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.
تلتها مجموعة من الأوراق النقدية حول الرواية التاريخية من أبرزها:
•ورقة الدكتور علي الحمود في ورقته “المرجعي والتخييلي في الرواية التاريخية” ناقش العلاقة المعقّدة بين الحقيقة التاريخية والخيال الفني مستعرضًا كيفية بناء الرواية التاريخية بوصفها نصًا مركبًا من الوثيقة والتأويل ومسائل الكتابة عن الشخصيات التاريخية ذات الحضور الرمزي.
•وتناولت ورقة الأستاذ خالد اليوسف موضوع“الواقعية والرواية التاريخية” التي ناقشت جذور الواقعية في الرواية التاريخية وبينت مراحل تحويل الرواية من التوثيق إلى التأويل الإبداعي.
• أما الكاتب والروائي العُماني الدكتور سعيد السيابي أستاذ الأدب في جامعة السلطان قابوس في سلطنة عمان فقد استعرض تجربته في كتابة الرواية التاريخية من خلال أعماله مثل روايات “جبرين” و “شاء الهوى” و “الصيرة تحكي” مؤكّدًا أن الرواية التاريخية ليست توثيقًا جامدًا بل مجالًا لإعادة بناء الذاكرة الثقافية بأسلوب أدبي يوظف الرمزية والتخييل لطرح أسئلة معاصرة حول الهوية والانتماء.
• وقدّم الدكتور دايل الخالدي أستاذ التاريخ في جامعة الملك فيصل في الأحساء ورقة بعنوان “قصص واقعية من التاريخ السعودي” تناول فيها وقائع نادرة تستحق التوثيق الأدبي والتحليل السردي.
بينما تناول الدكتور سطام الوهبي أستاذ التاريخ في حامعة الملك فيصل في الأحساء في مشاركته موضوعين الأول
محاولة استعادة الأحساء على يد الإمام عبدالرحمن بن فيصل والثاني بعنوان “ليلة النار في كنزان”
وفي محور الشخصيات والسير الخليجية قدّم الأستاذ جلال الهارون ورقة عن السيد عبدالجليل الطبطبائي أحد روّاد الفكر السياسي الحديث في الخليج وإقامته في نجد وعلاقته بحكام آل سعود.
و قدّم الأستاذ محمد الخان عرض مصور عن الشيخ رحمة بن جابر الجلاهمة.
وقد شهدت الجلسات تفاعلًا حيًا من الكتّاب والروائيين الحاضرين الذين اسهموا بمداخلاتهم وتعليقاتهم في تعميق النقاش وإثرائه.
وفي ختام الجلسات قام الدكتور خالد التويجري نائب رئيس مجلس إدارة أدبي الشرقية بقراءة أهم التوصيات التي قدّمها المشاركون في الملتقى ، وكان من أبرزها:
التأكيد على أن سلسلة النص التاريخي تبدأ من الكاتب مروراً بمراكز البحث التاريخي وانتهاءً بالمؤسسات الإعلامية لتطرير الأعمال التاريخية إلى أعمال درامية تاريخية سردية.
تفعيل الجوائز للاهتمام بالرواية التاريخية السعودية.
ترجمة الرواية التاريخية السعودية.
-وفي الجانب الفني أكدت التوصيات أهمية ترسيخ القيم ترسيخ القيم الأصلية والثابتة من خلال الرواية التاريخية وأن يتم نشرها بحجم صغير يسهل معه انتشارها ، وأن يكون التخييل إضافة فنية وليس تشويه للتاريخ ، وأن تكون الهوية في صدارة أهداف الرواية التاريخية.
-تفعيل دور مراكز البحث والتوثيق وتقديم الدعم للروائيين.
-كما حثت التوصيات على أهمية عقد ورش تطبيقية تجمع الروائيين بالمؤرخين السعوديين في محاولة للربط بين الأحداث التاريخية وإمكانية تحويلها لعمل روائي
وكذلك أكدت التوصيات على أهمية حضور الشخصيات التاريخية والأحداث المرتبطة بالدولة السعودية في الأعمال الروائية مع التأكيد على تحري الحدث التاريخي والتأكد من صحته قبل بناء الرواية عليه.
وفي ختام الملتقى أُقيم حفل عشاء تكريماً للضيوف، تلاه حفل سمر قُدِّمت فيه عروض فلكلورية احتفت بالموروث الفني المحلي ليسدل الستار على ليلة أدبية استثنائية جمعت عبق التاريخ بإبداع الكلمة.

