استثمارات بـ 600 مليار دولار.. المملكة والولايات المتحدة توقعان 140 اتفاقية وتطلقان شراكة استراتيجية نحو تريليون دولار في منتدى استثماري تاريخي

شارك صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، والرئيس الأمريكي دونالد جي ترمب في أعمال منتدى الاستثمار السعودي – الأمريكي، في خطوة تؤكد عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسع التعاون الثنائي.

وعند وصوله، اطلع ترمب على عرض للصور التاريخية التي توثق عقودًا من العلاقات القيادية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة. كما تجول مع ولي العهد في المعرض المصاحب للمنتدى الذي استعرض الفرص الاستثمارية في القطاعات الواعدة والمشروعات الكبرى داخل المملكة.

وفي كلمته، أكد ولي العهد متانة العلاقات بين البلدين، والتي بدأت في عام 1933 بتوقيع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا”، مشيرًا إلى التحول الاقتصادي الجاري في المملكة من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد قائم على الابتكار وتنويع مصادر الدخل.

وقال سموه: “الاقتصاد السعودي هو الأكبر في المنطقة والأسرع نموًا ضمن مجموعة العشرين، وبلغ التبادل التجاري بين بلدينا 500 مليار دولار بين عامي 2013 و2024. واليوم نعمل على فرص استثمارية مشتركة بقيمة 600 مليار دولار، بما في ذلك اتفاقيات تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار تم توقيعها خلال المنتدى.”

وأشار إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاقيات قيد العمل حاليًا بهدف رفع قيمة الشراكة إلى تريليون دولار، مؤكدًا أن التعاون يشمل المجالات الدفاعية والأمنية والتقنية ويسهم في توفير الوظائف، وتوطين الصناعات، وتعزيز الناتج المحلي.

وأوضح ولي العهد أن الولايات المتحدة تمثل وجهة رئيسية لصندوق الاستثمارات العامة الذي يخصص نحو 40% من استثماراته للأسواق الأمريكية، مشيرًا إلى وجود حوالي 1300 شركة أمريكية عاملة في المملكة، من بينها 200 شركة اختارت المملكة مقرًا إقليميًا لها.

كما استعرض سموه أبرز إنجازات رؤية السعودية 2030، منها ارتفاع الصادرات غير النفطية إلى 82 مليار دولار في 2024، وتوظيف أكثر من 2.4 مليون مواطن ومواطنة، وانخفاض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وتضاعف مساهمة المرأة في سوق العمل.

من جانبه، أشاد ترمب بالتحولات الجذرية التي شهدتها المملكة، معتبرًا أنها “لم تحدث من قبل بهذا الحجم”، ومؤكدًا على قوة الشراكة السعودية – الأمريكية. وقال: “هذه العلاقة بدأت في عهد الرئيس روزفلت والملك عبدالعزيز، واليوم نؤكد مجددًا على أهميتها ونعمل على تقويتها.”

وأشاد ترمب بريادة المملكة في مجالات الاقتصاد والتقنية والابتكار، مشيرًا إلى اختيار الرياض لاستضافة كأس العالم 2034 ومعرض إكسبو 2030. كما نوه بالدور السعودي في دعم الجهود السياسية، بما في ذلك تسهيل المحادثات بين أوكرانيا وروسيا.

وأعلن ترمب أن الولايات المتحدة بدأت اتخاذ خطوات لإعادة العلاقات مع سوريا، بعد نقاش مع ولي العهد، وقال إن وزير الخارجية الأمريكي سيلتقي نظيره السوري قريبًا في تركيا، وأضاف: “سأوجه برفع العقوبات عن سوريا، وكل هذا من أجل صديقي ولي العهد.”

وأعرب ترمب عن تقديره للمملكة بوصفها “نموذجًا للسلام والازدهار والانفتاح على التقاليد والثقافات”، معتبرًا أن “المملكة لم تعد موطنًا حكوميًا فقط، بل أصبحت مركزًا عالميًا للتقنية والثقافة والابتكار.”

واختتم كلمته قائلاً: “لا يوجد شريك أقوى من ولي العهد، وهو أعظم من يمثل شعبه، وأنا معجب به جدًا… السعودية هي من أكثر الدول ازدهارًا في العالم، ومستقبل الشرق الأوسط يبدأ من هنا.”

شهد المنتدى مشاركة أكثر من 2000 شخصية من المسؤولين وصناع القرار من الجانبين، وتوقيع أكثر من 140 اتفاقية ومذكرة تفاهم تجاوزت قيمتها 300 مليار دولار، شملت مجالات الطاقة، التقنية، الذكاء الاصطناعي، الرعاية الصحية، سلاسل الإمداد، والخدمات المالية.

وفي ختام المنتدى، التقطت الصور التذكارية لولي العهد والرئيس الأمريكي السابق مع نخبة من المستثمرين السعوديين والأمريكيين، في إشارة إلى استمرار تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com