حالة من الحزن عمت الأوساط الشعرية وسيطرت مشاعر الألم مرتادوا وسائل التواصل الإجتماعي والسوشال ميديا، حيث توحدت الحالات وحلت صورة البدر الغائب صور العرض وحالاتها على منصات السناب شات والواتساب، كما تداولت قصاصات من أشعاره وكلماته الخالدة لتروي لنا بالدموع رحيل شاعر الكلمه و مهندسها صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز آل سعود الشاعر الذي كتب ( ما ينقش العصفور في تمرة العذق )، فقد نعى الأمير الراحل عدد من الشخصيات الهامة على منصة x مثل الأمير عبدالرحمن بن مساعد والمستشار تركي آل الشيخ وغيرهم.
الأمير البدر هو القائل:
“لدي القدرة على أن أوزع هذا الحزن على اكبر مساحة من عمري… “ وهاوِ الفقد والفجيعه يجبرنا على توزيع حزنه على مساحات العمر ليسجل ضمن الوفيات ويغادرنا وقد نقش على جدران الذاكرة نصاًخالدا …
مواقفه أيام غزو الكويت:-

وفي تصريحه لـ”المنصة الأولى“، رثاه صديقه الباحث الدكتور محمد بن سلطان العتيبي رئيس الجمعية السعودية للدراسات والأثرية ورئيس الجمعية السعودية لدراسات الأبل قائلا: تلقيت الخبر في صباح الأمس ولقد أحزنني كثيرًا وفاة سمو الأمير بدر بن عبد المحسن بن عبدالعزيز، مهندس الكلمة وشاعر الوطن الرجل الإنسان في كل تصرفاته و عبر حياته الجميلة وآرفة الظلال الطيب المعطاء…

علاقتي بـ أبا خالد كانت قبل حرب الخليج و توطدت أيام العدوان العراقي على دولة الكويت الشقيقة، كان شاعرًا و رمزًا و محاربًا فذاً بالكلمة و كان وقع أشعاره على أعداء المملكة وقع السيوف، بدر بن عبدالمحسن لا أستطيع أن أتحدث عنه إلا بإنه رجل يضع بصمة شخصيته الفذة في كل من يقابله ومن يعرفه رحمة الله رحمة واسعة.
بدر الإنسان النبيل و لا أنسى كثرة الشعراء الذين استضافهم في قصره ، من شعراء الكويت خلال الغزو العراقي ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، أبو خالد كان رمزًا ومشعلًا ونبراساً يُنير الطريق للشعراء السعوديين، والخليجين و غيرهم و كان هامة رفيعة و خير من يمثل الوطن في تلك المحنة التي مرت على الكويت الشقيقة .

بدر بن عبدالمحسن رمزًا من الرموز الكبار في الذود عن الوطن و عشق ترابه فقد أثرى الساحة الشعرية بقصائد رائعة، غنى بعضها فنانون كبار مثل محمد عبده وطلال مداح وعبدالمجيد عبدالله وآخرون، ولعل أجمل ما تحتفظ به ذاكرة السعوديين في قصائد الوطن، كان من كلمات هذا الشاعر المبدع رحمه الله ، كان إنسانا بمعنى الكلمة كانت بيننا صداقة و محبة و إن كانت الأيام قد باعدت بيننا فتره من الزمن لكنني ومثلي الكثير ممن يعرف الأمير الراحل عليه من الله الرضوان، كنت أتوق إلى لقاءه كلما أتيحت لي الفرصه أرجو من الله الكريم العظيم أن يتغمد سموه الكريم بواسع رحمته وينزل على قبره شأبيب الرحمة والرضوان، غفر الله لأبا خالد مغفرة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، كما أن لي بعض الإهتمام بالشعر النبطي و أصدرت ديوان ( وطن وقافيه ) وتشرفت بأن يكون البدر هو من يكتب مقدمته وغلافه رحم الله الأمير الشاعر واسكنه فسيح الجنان .
أيقونة الشعر السعودي:-

الكاتبة هدى فهد المعجل قالت لـ”المنصة الأولى” : رحل مهندس الكلمة، أيقونة الشعر السعودي، بعد أن أبهر جمهوره المتعطش لكل ما يصدر عن البدر المضيء والمتألق دومًا ، بصمتٍ رحل بعد أزمة صحية قال خلالها مخاطبًا أخاه الأمير سعود بن عبد المحسن:
“لابدها ياسعود بتغيب شمسي
ذي سنّةٍ رب الخلايق فرضها
و لعلها حريتي بعد حبسي
و لعلي ألقى عند ربي عوضها”
بدر بن عبد المحسن أو أنشودة الوطن -كما أطلق عليه الأمير خالد الفيصل- يغادرنا بصمت تاركًا خلفه إرث ورصيد إنساني ترجم شيء منه في نصوص شعرية تنافس الواحدة الأخرى على تاج التميز في محاولة منها لاعتلاء عرش الزعامة الشعرية.

عانى من وجعٍ لم يدركه، منتهى الإدراك، سواه، وما نقرأه في قصائده تلك ما هي إلا جزء من هذا الوجع.
يتوجع مهندس الكلمة.. يكتب.. تُلحن كلماته.. تُغنى.. نترنم بكلماته تلك، نطرب فـ تتعطر روحه الطاهرة بعبق كلماته من فم عشاقه ومحبيه.
كيف لا يكون كذلك وقد ذكر أنه خلال فترة دراسته في بريطانيا تقرّب من فن لبنان حيث قال: كنت أستمع بكثرة لفيروز التي تغني لعاصي الرحباني، وكان يزيد ذلك حماسي لرفع مستوى قصائدي إلى أفضل مما تصدح به ، واستطاع ذلك حتى صدحت أشعاره فوق هام السحب وليس أسفلها فقط.

ولأن السرد هاجسي الممتد قراءة وكتابة أضم صوتي إلى صوت الناقد السعودي إبراهيم الشتيوي في كتابه (مسارب ضوء البدر ) في أن بدر بن عبد المحسن -رحمة الله عليه- استثمر تقنية البناء القصصي في نصوصه، لينمو الحدث، متدرجًا بالفكرة، ومستخدمًا أساليب القصة، من حيث تقنية السرد والحبكة، لتؤسس مع الصورة الشعرية التي عن طريقها يستطيع التقاط صور جزئية غير مترابطة، ليربطها بأسلوبه الفني، عن طريق تقنية المونتاج، لنظفر بصورة كلية، وكأننا أمام فيلم سينمائي مستفيدًا من تلك الثقافة التي منحته القدرة على التجديد والتجريب والابتكار، متجاوزًا المنجز الشعري القديم، وكل ما يحمله من تقريرية ومباشرة، من خلال الرؤية الداخلية، والخارجية الذاتية».
تقنية برع فيها رحمة الله عليه بالتالي وإن رحل عنا جسدًا، هو في الحقيقة باق بيننا بجمالياته من إرث لا يشبه سوى البدر المضيء.
خريطة صعبة الوصول:-

الدكتور عبدالله المنيف عميد كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود وصل شعوره لـ”المنصة الأولى” بقوله : رحل ولم يرحل الإبداع رجل استطاع صناعة مسارات مختلفة للحرف وجعل للكلمات خريطة صعبة الوصول أو التقليد بنهجه الخاص ومنهاجه الذي احتذاه الكثير.. لم يكتب الشعر لمجرد الكتابة أو فيض مشاعر بل احتراف لا يشبه أحد ليطلق عليه مهندس الكلمه وسابر أغوارها فهو أحد أبرز روّاد الحداثة الشعرية في الجزيرة العربية، تميز شعره بالرقيّ والفخامة شاعر مخملي منساب في أورده محبيه بعفويه ، متسلل إلى الجوارح بكل هدوء شاعر أجمع على حبه الجميع … الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن شاعر الشباب وإن غطاه المشيب … نعزي أنفسنا برحيله غاب وله ذكر لا يغيب ..
صانع الفارق في المنتج الشعري:-

كما ذكر الشاعر وعضو مجلس إدارة هيئة المسرح والفنون الأدائية أ. د سامي الجمعان: بدر بن عبدالمحسن فقد حقيقي للوطن أولاً وللساحة الشعرية السعودية ثانيا، هو القيمة والقامة التي صنعت فارقا في المنتج الشعري وبالأخص الغنائي، شاعر له إحساس مرهف وحضور لافت ومكانة لا تعوض ، وشخصيا تعلمت منه الكثير واستفدت منه استفادة كبيرة بل تتلمذت على قصائده في مرحلة ما، وقد التقيت به في مناسبات عديدة مثل الجنادرية ومناسبات أخرى وقد عبر لي عن إعجابه ببعض قصائدي وكان يرى فيما قدمته شيئا مختلفا على مستوى صياغة الكلمة الشعرية الغنائية .
بدر عبدالمحسن رحمه الله لم يكن شاعرا فحسب بل إنسانا عظيما في تعامله وفي حضوره ، ونحن اليوم نُعزي الوطن كاملا وقيادتنا بفقده ، وسيبقى في الذاكرة حيا كونه نقش اسمه بماء من ذهب .
حافظ على الفن والتراث في جمعية الثقافه:-

د. سعد بن عبد الرحمن الناجم نائب رئيس جمعية الأثار والتراث بالمنطقة الشرقية قال: رحيل صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد المحسن خسارة وطن لشخصية قمة في التواضع والعطاء والحب الكبير لهذه الأرض والذي رسمه حرفا وجسده صورة وغناء حتى أصبح على لسان الكبير والصغير أيقونة حب أرض وولاء، من ينسى فوق هام السحب يا أحلى ثري وغيرها من الكتابات التي قفزت بذائقة الشعر الشعبي من التقليدية إلى الحداثة والابتكار في العبارات وتوظيف الصور والكلمات لوحات تطير بك في سماء الوطن وتحلق بك في بحار الحب والوفاء والإبتكار.

كانت بداياته في جمعية الثقافة والفنون والتي من خلالها كمسئول حافظ على بقاء الفن والثراث والمسرح والمواريث الفنية في المملكة، واليوم يقدم على ربه بهذا الرصيد من الحب من الجميع والدعاء بأن يدخله ربه في رحمته ويسكنه فسيح جناته ، وسيبقى رمزا خالدا للكلمة الصادقة والإحساس المرهف والتواضع الجم.
مدرسة شعرية أخرجت الكثير:-

الشاعر راشد القناص رئيس منتدى الأدب الشعبي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء ذكر أن الأمير الانسان بدر بن عبدالمحسن أحد أهم منارات الشعر في مملكتنا الحبيبة والخليج والعالم العربي، كتب الشعر منذ نعومة أظفاره فكتب الشعر بنوعيه النبطي والتفعيلة ورسم الكلمة الشعرية بكل احترافية وإتقان، فهو مهندس الشعر وبدره تغنت بقصائده حناجر كبار الفنانين والفنانات فكان لها الأثر الجميل في النفوس.
فالأمير بدر بن عبدالمحسن مدرسة شعرية تخرج منها الكثير من المبدعين في سماء الشعر كتب في مختلف الأغراض الشعرية ومواضيعها المتعددة، فهو نبراساً لكل شاعر يحتذى به.

البدر وما أدراك ما البدر فقد كرمه مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بوشاح الملك عبدالعزيز عام 2019 م نظير أعماله الشعرية ، وكم سعدت بالسلام على سموه الكريم، وشرفت بالدواوين الشعرية الفخمة أثناء توقيع دواوينه المطبوعة الخمسة ( هام السحب / شهد الحروف / ماينقش العصفور في تمرة العذق / لوحة ربما قصيدة / رسالة من بدوي )، التي تضم أبرز أعماله الشعرية والذي عقد في واجهة الرياض مابين 29 سبتمبر حتى 8 اكتوبر 2022 م فكانت كلماته المعبرة لجمهوره المحب له وسام على صدرونا نفتخر به رحم الله أميرنا المحبوب وشاعرنا الجميل البدر تعازينا لأسرته الكريمة وأبناءه ولآل سعود والشعب السعودي والأمة العربية ومحبي الأدب والثقافة والشعر والحمد لله على قضاء الله وقدره، وفي هذا الخطب الجلل كتبت هذه الابيات متأثرا برحيله المفجع اقول :
الله يبيحك يابدر … ويسكنك جنات النعيم
هذي هي الدنيا ممر … محد ٍ على الدنيا مقيم
ماعاد في الليلة قمر … غاب البدر غاب النديم
الشعر يبكي ما شعر … نبض الادب بعدك يتيم
مرحوم ياحر ٍ شهر … مرحوم يا الفذ الكريم
رسم خارطة الإبداع والتفرد:-

الشاعر نبيل بن عاجان رثاه قائلا : نعم ” ذبلت أنوار الشوارع … وانطفى ضي الحروف ” برحيل ” البدر ” أصبحت ليالي الشعر معتمة الأمير الشاعر رسم خارطة الإبداع و التفرد في كتابة القصيدة فأصبح قائدا ً فذا ً لمن أراد أن يلامس سحاب التميز في كتابة الشعر. بدر بن عبدالمحسن مدرسة شعرية أغلقت أبوابها برحيل قائدها و لكن سيبقى المنهج الذي رسمه ليهتدي به الشعراء و المتذوقون للوصول لجمال الكلمة وحسن التصوير ولذيذ التعبير وصناعة الدهشة تجربة شعرية فريدة، يقف خلفها إنسان بعقل واعٍ وقلب محب صاحب موهبة أصيلة وخيال محلق وعمل مستمر في سبيل تحقيق الجمال .

الشاعره ينابيع السبيعي ذكرت: أحزنني هذا الخبر لأن البدر من شعراء الكلمة الصادقة إحساسًا ومعنى بتاريخه الشعري الرائع وضع بصمة تبقى لنا منه ذكرى في قلوب جميع الشعراء .
شاركنا الفرح والحزن:-

د. عبدالله الخضير شاعر وناقد رئيس سفراء جمعية الأدب في الأحساء قال: ترعرعنا منذ الصغر على كلمات بدر بن عبدالمحسن على صوته الآسر عذوبةً ورقّة وجمالاً رددنا قصائده ، حفظناها من خلال الأغنية التي ظلت عالقة في أذهاننا وأرواحنا ( فوق هام السحب ) ( ابعتذر) ، الأمير البدر أدخل البهجة في أرواحنا ، شاركنا الفرح والحزن .

هو أمير الشعر والبيان والفنّ والإحساس، خبر وفاته فاجعة للوطن ، وليس علينا إلا الإيمان بالقدر ، وأن نكتفي بالدعاء له ، والتعزية والترحم على روحه الطاهرة النقيّة ، روح البدر روح ملائكية شفّافة ، لا تعرف إلاّ الحب والجَمَال والإنسانية . غادرنا البدر وقد ترك لنا إرثاً شعرياً نتغنى به ، غادرنا البدر بعدما قدم أعمالاً استثنائية يفخر بها الوطن والمواطن والقيادة الحكيمة الرشيدة، رحمك الله ياشاعر الحب والإنسانية .

يرحل الجسد وتبقى الكلمات بصداها وتبقى الروح فبدر الشاعر مرآة الشعر والمعنى مهندس الكلمات والشعر الواثق بصدقه واختيار معناه
وسنبقى على عهد الذكرى ما حيينا ننشد أشعاره ونغنيها بجمال معناها
رحل سموه وبقى أثره محفوراً في أعماق الروح وفي ذاكرة الزمن فلن تموت ابداً
رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته اللهم آمين
استطلاع وافي من الاعلامية فاطمة عبدالحمن وجهود تشكر عليها رحم الله سمو الامير بدر واسكنه فسيح جناته