خيوط المعازيب عمل درامي جديد على الساحة المحلية والعربية بما حويت مشاهده من مونتاج لم يعرض مسبقا لاسيما ان السمات الفنية التي تخللها المسلسل يغلب عليه الحضور الأحسائي واختيار الكثير من الوجوه الجديدة من الممثلين من أهل الأحساء فهم يتحدثون لهجتهم بتلقائية وبلا تكلف ولذلك تأثير كبير في اتقان وإنجاح تقمص الأدوار الفنية.
ومازاد وهج مسلسل المعازيب أسباب عدة ، أهمها وفي مقدمتها أنه عمل تراثي ويسرد أحداث تاريخية اجتماعية واقتصادية وما عايشه أبناء الاحساء من جيل الأجداد الكادحين من ظروف صعبة لطبيعة الأعمال في تلك الحقبة التاريخية حيث يتعطش الاحفاد لمعرفة تفاصيلها وينجذب الكثير من المشاهدين للأعمال التاريخية المحلية التي يرتبطون بها فقد كانت أحداث المسلسل واقعية وجادة تلامس ذاكرة المشاهد الحقيقية التي عاصر جزء منها من الجيل الموجود في وقتنا الحالي وعايشها جيل الستينات من أجدادنا الأحسائيين.
وشكل المعازيب بداية انطلاقة لمسيرة نجاح العمل الفني والاعلامي المحلي والاحسائي لاسيما أن الكثير من الشخصيات من محافظة الاحساء.
وخيوط المعازيب أعاد مؤشر البوصلة لمكانة وزخم الأعمال المحلية لاسيما الاحسائية ونجح في اخراج شخصية وطبيعة ابن الاحساء السمحة وأبرز معالم تراث الأحساء التي توشك على الأندثار وإحياء تراث حاضرة الأحساء من اندثار الكثير من حرف الأجداد ومنها حرفة خياطة البشوت.
فقد كان هناك الكثير من الحرف التي اندثرت كحرفة النجارين والحدادين ومدى تجلد الحرفي الأحسائي في سبيل توفير لقمة العيش والتي كانت تشاهد بكثره في أطراف سوق القيصرية وما يحيط بها من اسواق بين الأزقة.
وغاب في رتوش المعازيب الملابس والزي الشعبي للسواد الأعظم من النساء الكبيرات والبنات الصغار من لبس الشيلة على الرأس والبخنق والملفع فهي تضاهي لبس البشت الحساوي فقد كان لبس الغالب من النساء والبنات الصغيرات في تلك الحقبة التاريخية وبدايات ازدهار بيع الأقمشة النسائية . ويعرف هذا الأمر بائعي الاقمشة النسائية في تلك الفترة التاريخية والتي زاولها ابناء أسرة العامر والخرس والبقشي والمحمد صالح والغريب والكثيري والعبدالباقي والسبيعي فقد كان الطلب على أنواع الشيلات والملافع والتور كبير جدا بأشكالها المتعددة الساده والمشجر والمطرز ومنها ملافع الكريشه والبورسعيد والطبيعي فقد كان من الزي العربي والشعبي لتلك الحقبة التاريخية.
وتُعد حلقات العمل الفني التراثي معمل تاريخي اجتماعي يتطلب استحضار ورسم دقائق الملامح التاريخية لتلك الحقبة التاريخية في حاضرة الأحساء من طبيعة الإنسان السمحة إلى الزي واللباس الشعبي والحرف التي برع فيها أسماء العوائل والمعازيب الذين تفننوا في الحرف ومعالم الارض من مسميات الفرقان والساباطات والسكك والدراويز وحتى تراث العلم والمطوع .
