استقبل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” أكثر من 75 ألف زائر خلال إحياء فعاليات يوم التأسيس، وسط حفاوةً بالغة وتفاعل جماهيري كبير، كما لو أن عقارب الزمن عادت إلى لحظات تأسيس الدولة السعودية الأولى، حين كانت الدرعية عاصمتها.
هذه الحقبة تمتاز بعراقتها، إذ أعاد أمجادها مركز إثراء خلال الفترة 22-24 فبراير 2024، عبر العديد من الفعاليات الحيّة والعروض الأدائية، التي توزّعت على كافة أرجاء المركز.
ويأتي ذلك من منطلق دوره، المتمثل في تفعيل المناسبات الوطنية وإبراز هويتها بطابع الأصالة وعمق المعنى؛ لتغدو إرثًا وطنيًا بين الأجيال.
و انطلقت فعاليات الحفل في اليوم الأول الذي تضمن حفل رحلة الموسيقى السعودية عبر الزمن “وتر الوطن”، حيث استرجع الحضور ذاكرة مليئة بالفن الموسيقي المُستلهم من فترات زمنية متعددة تعود لأكثر من ستة عقود ترسخت بين الأجيال.
واحتوى العرض الموسيقي على روائع وطنية تركت بصمة في تاريخ الموسيقى العربية ولا تزال الأجيال تتغنى بها حتى يومنا هذا، فيما لاقت العرضة النجدية التي أُقيمت على فترتين يوميًا حضورا لافتا.
كما شهدت تفاعلا من قبل الزوّار بكافة أعمارهم، في الوقت الذي باتت مرافق إثراء أمكنة جامعة لتفاصيل تاريخ تأسيس المملكة فهناك من يروي بطولات تاريخية للإمام محمد بن سعود و آخرون يسردون “حكايات الدرعية” يجاورهم سوق يضم الأقمشة، وصناعة البشت، وسعف النخيل، وصولًا إلى نقوش سعودية مستقاة من طراز تأسيسها.
واحتشد الأطفال في متحف الطفل ليستمعوا إلى “الحكواتي” ويشاهدون قصة الكتاتيب قديمًا فالأركان تنوعت بين المتحف الإسلامي، بوابة الدرعية، نقوش السعودية، صناعة الفخار وغيرها من أركان كانت محطات للوقوف عليها لاستكشاف المضامين التي تعود إلى ثلاثة قرون من بدء تأسيس الدولة السعودية الأولى.
وبدت الملامح جلية و الرموز عميقة بروابط وطنية عبر عنها جماهير “إثراء” عبر التقاط الصور ورصد اللحظات لترسيخها وتناقلها لتصبح إرثًا ثقافيًا، ومخزونًا لدى المشاركون الذين اصطفوا من أجل الحصول على هدايا تذكارية بقوالب وطنية ذات صلة بيوم التأسيس، فيما بادر آخرون في التقاط صوراً بأزيائهم الشعبية التي شكّلت مزيج من كافة مناطق المملكة.
واختتم المركز احتفالاته التي استمرت 3 أيام متواصلة، بإقامة 38 فعالية تميّزت بالعديد من البرامج والأنشطة وتخللها سرد لتاريخ الأغنية على مسرح إثراء كأغنية “أحب الرياض”، “ودنا بالطيب”، “ليالي نجد”، وغيرها إلى جانب عرض سلسلة أفلام وئائقية داخل سينما إثراء، فيما إزدان معرض الطاقة بتصاميم نابضة تعكس هذا التاريخ العريق.


