نعم أعي تلك الكلمة جيدا، وأتفهم أن يكون هناك شخص سعيداً ومع ذلك متضجرًا وسلبيا، ويبعث الكآبة والإحباط للأخريين، فهذا لا شك يعيش دور الضحية، ويجب تجنبه، وهؤلاء ليس ما أقصدهم في مقالي اليوم.
أما ما أقصد تلك الفئة من الناس التي لم تساعدهم الحياة وكأن الحياة أصبحت أشد أعدائهم، من عانوا صدمة الفقد ومن عانوا الفقر، ومن يعانون الأمراض المزمنة من كانت الأيام السيئة هي الأيام الطبيعية بالنسبة لهم.
من عاشوا تحت قساوة الحياة وضغط المجتمع وكمالياته، من كانوا ضحية لأفكار مشوهة، من هم ضحية لتنمر الأخريين، من عاشوا تحت كنف أب متسلط أو ساذج من تحمل اضطرابات الآباء والأمهات النفسية.
إلى من عانوا من مدمن مخدرات أو كحول، من كانوا تحت ظل المتحكم بحرية الأخريين وآرائهم قاتلة الطموح المهمشة للمعنويات، من تعرض لأي نوع من التحرش أو الاغتصاب، من عاش قصة حب ختمت بالخيانة، من لديهم حساسية عالية في زمن لا ينجون فيه إلا القاسي وغير المبالي.
هؤلاء لم يعيشوا دور الضحية، بل هم ضحية بالفعل يجب أن نضع أيدينا بأيديهم، ونذهب بهم إلى مختص ليُتَعَامَل معهم بالشكل السليم، ويخرجون من هذه المتاهة، يجب أن نقف بجانبهم، يجب أن نعي أن لهم الحق ليعبروا عن مشاعرهم، يجب أن نستوعب أنهم لم يختاروا النكد والكآبة، بل هي من اختارتهم ولا أظن أن شخصا في هذه الحياة يحب النكد من تلقاء نفسه، بل هي ظروف محيطة جعلته كذلك.
أرجوك كن إنسانا مع الآخرين .
