“٢٠٢٤” … شعراء يرتجلون الكلمات وآخرون يستنطقون القصيده في العام الجديد

في وقت يُحضّر الجميع رزنامته للعام الجديد، ويسُطّر أحلامه وطموحاته لعام مُشرّق في مملكة الخير والنماء، كان لابد أن نلتقي بالشعراء، تلك الفئة التي تغنى بها الوطن في عام كامل، كيف يرون 2024 الذي مضى منه أيام قليلة، ففي هذا الاستطلاع كلمات نابعة من القلب ننقلها لكم عبر “المنصة الأولى

 

عام جديدٌ يطل علينا من شرفات الأمل

من جانبه، قال الشاعر زكي السالم : “عام 2024، عام جديدٌ يطل علينا من شرفات الأمل ، ويخاطبنا بلغة الأمنيات ، ويُصغي إلينا بمرهف سمع المستجيب ، متأهبًا متحفزًا لتحقيق حلو أمانينا ، باذلًا جهدَه ليجنبنا مرّها. نودع عام 2023 وقد نفضنا أيدينا من عوالقه ؛ ضحكنا فيه كثيرًا ، وابتسمنا أكثر ، ورقصنا أقل ، وغنّينا أرق وأبهى ، وبكينا أشجى ؛ تحقق كثير مما تأملناه فيه وبقي الكثير الكثير ، شأن كل الأعوام ، وشأننا شأن كل البشر وعلاقته بدولاب الزمن”.

وتابع: “على المستوى الشخصي تحقق بعضُ أحلامٍ لي فيه ، وبقيت تتنتظر أُخرٌ غيرها وما أكثرها ؛ في الشعر – حضني الأول – أو الكتابة ملجأي الآخر ، أو القراءة ربةُ هذه الأمنيات ، كُتب شتى قرأتها ، وما زال الأكثر عاتبًا عليّ ، يحدوه أمل الانتظار”.حين استدعي بالذاكرة عامًا انقضى أستدعي إخفاقاتٍ كثرا لم أتمكن من تجاوزها ؛ بعضها كبوتُ فيه ، والآخر ما زلت أقاومُ رغبته الملحة في أن أكبو ، لكني وإن رحّلت مواجهته لهذا العام إلا أني متيقنٌ من هزيمته .
أرجو أن يكون هذا القادم الجميل ( 2024 ) خيرًا على وطننا الحبيب وعلينا جميعًا ، وأن يُجنبنا كل سوئه”.

 

صفحة إضافية في دفتر العمر

أمّا الشاعر ياسر آل غريب فقال لـ”المنصة الأولى“: “أن يستقبل الشاعر عاما جديدا ؛ فهذا يعني أن الله قد وهبه صفحة بيضاء إضافية في دفتر العمر ، بإمكانه أن يدون فيها مايشاء من الأحلام وما يخالجه من الأحاسيس، ليواصل رحلته في الكشف ويستمر في سبر الأغوار، لا ليكتفي بكونه ظلا هامشيا .

وما إن يطل رأس السنة قادما من أعالي الزمن إلا ونحلل سيمائية التفاؤل على وجهه، لا نمتلك إلا نكون أكثر إيجابية ؛ لنقاوم مرارة الحياة وصعوباتها المتكاثرة على وجه الأرض.

مع بداية كل عام أراني مشغوفا بتعداد الإنجازات التي حققتها ـ وإن كانت بسيطة جدا ـ على مستوى العائلة والمجتمع والإبداع الشعري الذي يشكل لي هاجسا يوميا لا أستطيع الانفكاك عنه. ومن المهم جدا أن أدوزن أوتار الحياة مع اللحظات الأولى من العام الجديد، حتى أستطيع أن أقدم معزوفتي بانسيابية وطمأنينة ، حتى ولو لم يسمعني أحد. إن الإحساس بالزمن يعتريني دائما ليس لكوني شاعرا فقط، بل لكوني إنسانا أولا، وليس غريبا على العرب حين أطلقوا تسمية ( الجديدين ) على النهار والليل ، فمن خلالهما نجدد أنفاسنا كل يوم.

 

مراوغةُ الشعر في متاهات الحياة

من جانبه، طار الشاعر عدنان المناوس في آفاق الشعر ومراوغته له، فقال لنا:” عامٌ بعد عام، يزداد الشعر مراوغةً لي في متاهات الحياة. يكبرُ سرهُ في قلبي كلّما لمحتُ بريقهُ الخاطف من بعيد. ألمحهُ فيسري في دمي سحرٌ غامض، يُغريني بمطاردته محاولاً القبض على جوهره الصافي بكلتا يديّ. لكنني أعود خائبا في كل مرة. أراقبُ سرهُ يكبر في قلبي بخفة وسكون…دون أن أطاله..!

سنة بعد سنة…يسبقني الشعرُ بخطوتين فيما أتقدم للأمام خطوة. يسبقني، ليضيء لي الطريق في عتمة الحياة!!، لم يتخلّف الشعر يوماً عنّي! قد تتخلف القصيدة.. نعم… قد أتركها ورائي وأمضي.. نعم…! بيد أن الشعر باعتباره (الوعيُ بالعالم) كما يقول “أندريه تاركوفسكي” لم يكن قطّ ورائي…وإذا ما حدث ذلك يوماً ما…. فإنني سأهلك!
هكذا أستقبل العام الجديد، بالإصغاء العميق لهسيس الشعر في روحي فيما أحاول ترميم عمريَ به! ، لا أفكّر بالقصيدة. بل أتأمل الحياة. باعتبار أن هذا التأمل هو الحالة الشعرية التي من خلالها تتسلسل القصيدة إلى قلبي بينما أنا ساهٍ عنها تسللّ الماء في المصب!
لا أفكر بالقصيدة بينما أرى الشعر في الحياة، يصقل تفاصيلها في عينيَ صورة صورة، لتكون أكثر احتمالا. فدون الشعر هذا الكون لا يُحتمل!
سنة بعد سنة، أزداد تعلّقا بالبريق الغامض وأنا أطارده بدهشة الطفل المأخوذ. أطاردهُ في كل صورهِ وأشكاله. فيما يكبر سرهُ في قلبي وتغوص جذوره في أعماقي أكثر!
هكذا أعبر حدود السنوات، بوعيٍ شعري أكبر.
وبقصائد أقلّ في كل مرة وأقصر…!!

 

بين الألم والأمل .. عام جديد يُطل علينا

أما الشاعر إبراهيم أبو شفيع قال: “ودعنا العام المنصرم، عام الشعر، وعام الإنجازات، ونحن نحمل في ذاكرتنا الكثير من الأحداث المؤلمة والمبهجة، ولا سيما ما جرى لإخواننا في غزة، هذا الحدث الذي آلمنا وألهمنا لكتابة العديد من النصوص الشعرية التي تنتفض من تحت رماد الغضب والحزن. وأستقبل العام الجديد، وأنا يحدوني الأمل بأن يكون عام سلام ومحبة ووئام، وأن نسمع فيه صوت الإنسانية والسلام يعلو على صوت الرصاص والحروب، وأن أرى بلادي ترفل في ثوب الأمن والأمان، تزداد تطورًا ونموًا يطال السماء شأوًا وعلوًا.

 

إلى العام 2024م

بينما استنطق الشاعر جاسم عساكر الكلمات فدوّن شعراُ تحدّث فيه إلى العام 2023م قائلًا:

كفارسٍ يائسٍ، قرَّرتَ تنسحبُ
من ساحةِ الوقتِ، خلفَ الوقتِ تحتجبُ

جفَّتْ شرايينُكَ الخضراءُ، وانطفأتْ
فيها الدقائقُ واسترخى بها العصبُ

في قبضةِ الأمسِ قد أصبحتَ مُرتهناً
وعظا، تلقننا الذكرى كما يجب

تلوح في أفقك الماضي لنا صور
فلنتقي فيك أحبابا لنا ذهبوا

إلى العام 2024م
وأنتَ يا حلمَنا الآتي، بمولدِهِ
طفلاً نتوقُ له وصلاً ونرتقبُ

يجولُ في شاطىءِ الأوقاتِ مرتحلا
نرجو به أن يزولَ الهمُّ والنّصبُ

وزّعْ دفاتركَ الخضراءَ زاهيةً
على العصافيرِ، قد يحلو لها الطربُ

ودعْ صباحكَ لا يصحو على وجعٍ
في قلبِ سيّدةٍ قد لفّها التعبُ

واحفظْ مراجيحَ أطفالٍ، بحارتِهمْ
يحلو لهم في الفضاءِ اللهو واللعبُ

دعنا نفيقُ على صوتِ المؤذّنِ لا
صوتِ المدافعِ بالنيرانِ تلتهبُ

 

رونق العام الجديد

وكانت آخر مشاركات الاستطلاع من الشاعرة آيات العبدالله التي قالت لـ”المنصة الأولى“: “يُقبل العام الجديد برونقه الخاص ليفتح بوّابة البدايات لأعمارنا، يمنحنا فرصة أخرى للبدء من جديد ، يفتح لنا صفحته البيضاء لندوّن فيها آمالاً وأمنيات صادقة … استقبلتُ العام الجديد بكل أمل وإيمان أن في طياته الكثير من الفرح ،والحب ، والجمال، حيث انني ختمت العام المنصرم بمشاركتي في برنامج (المعلقة) الذي يمنح المواهب فرصة للظهور للتحليق في سماء الشعر
وهذه كانت تجربة استثنائية بالنسبة لي وهي خاتمة تليق ببداية جديدة لهذا العام، وكل عام والأعوام تمنحنا شيء من بريقها، وكل عام والعالم بخير وسلام ومحبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com