«دق الطبل دق».. حين تستيقظ ذاكرة على خشبة المسرح وتعلو الأهازيج

حين يدق الطبل، تستيقظ الذاكرة، وتسير قوافل الماضي الممتدة إلى الحاضر، في استعادةٍ لموروث لا يزال عالقًا في حنايا الأجداد، ليرسم فرحة الأطفال في الحاضر.

فمن ليالي رمضان القديمة، وصوت «بوطبيلة» الذي كان يملأ الحارات، إلى تفاصيل ما زالت تسكن الوجدان، تتجلى حقيقة أن العادات ليست مجرد ممارسات، بل أصالة مطرزة بالحب على جيد الأيام.

عبق الماضي

مسرحية «دق الطبل دق» حكاية رمضانية تستعيد عبق الماضي، وتقدمه على خشبة المسرح بروح جديدة، في تجربة عائلية تجمع بين الحكاية والاستعراض والموسيقى، وتستحضر تفاصيل رمضان وذاكرته الشعبية، والمسرحية من تأليف عبدالله فهد الفهيد، وإخراج عباس الشويفعي.

حنين الموروث

وعن فكرة العمل، ذكر مؤلف المسرحية عبدالله فهد الفهيد: «العمل كفكرة هو ذلك الحنين للماضي، ورغبة عميقة في إحياء تراث “بوطبيلة” والاحتفاء به؛ ولأن هذا الموروث أحبه ويحبه ويسعد به كل أفراد المجتمع، وخاصة الأطفال؛ لأنه يشعرهم بالفرح والسعادة في تناغم بين الطبل والأهازيج».

وأضاف: «لا أخفيكم سرًا أنني لا زلت أتذكر لحظة خروجي أنا وأطفال الحارة من منازلنا مسرعين عندما نسمع صوت بوطبيلة، وارتباطه بلحظات روحانية وإيمانية وذكرى جياشة. كان علينا لزامًا أن نجعل أبناءنا الأطفال يتعرفون على هذا الطبال عن قرب في عمل مسرحي، وهذا أهم ما دفعني للكتابة».

تفاعل الجمهور

وحول أصداء العرض، قال الفهيد: «أصداء الجماهير كانت صادمة وغير متوقعة، فالجميع كان متفاعلًا مع الطبال؛ الكبار قبل الصغار، والنساء قبل الرجال، الأمر يبدو أنه أشعل الحنين للماضي الجميل، وهذا ما كان له الأثر الجميل لدى الجماهير والممثلين، وانعكس على أدائهم الإبداعي».

وعن اختيار توقيت العرض، أوضح أن العمل «مجدول أولًا بسبب ارتباط بعض الممثلين بأعمال فنية، وكذلك اعتماد موافقة الجهة المنتجة للعمل “ستار” لهذه الفترة، كما أن طرح الأعمال الفنية ليس بالضرورة أن يكون مرتبطًا بتوقيت معين، لكن الأهم أن تستطيع أن تترك أثرًا وانطباعًا جيدًا ودائمًا في ذاكرة المتلقي».

دقات السحور

من جانبه، قال مخرج العمل عباس الشويفعي: «على وقع الدقات المحبوبة والممتعة، وأصوات الدعوات والأمنيات الطيبة والأهازيج التراثية التي يتغنى بها الطبال، يعود “بوطبيلة” ليوقظ النائمين، ويدعوهم إلى تناول سحورهم قبل أن يدركهم أذان الفجر، استعدادًا لصيام يوم جديد من أيام الشهر الفضيل، الذي يمر سريعًا».

وأضاف: «هذه المسرحية ما هي إلا صورة من قلب التراث المهدد بالانقراض، ومحاولة لجعل الماضي صورة ممتدة للحاضر؛ لأن بوطبيلة تقليد راسخ ضمن فعاليات رمضان التي تعرّف الناس بهذه العادة الأصيلة في الساحات والحارات والمراكز التجارية، لتضيء أمسيات الشهر الكريم، ولتظل دقة السعادة هذه حاضرة أمام كل الأجيال مهما مرت الأيام».

تراث مستمر

وحول تقديم العرض خارج شهر رمضان، أوضح الشويفعي أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، أبرزها أن «إحياء التراث واسترجاعه ليس مرتبطًا بفترة معينة، بل هو معنا ويسكننا ونستذكره دائمًا، وفي رمضان نعيشه صورة حية».

وأعرب عن سعادته بنجاح العمل وما حصده من إعجاب ورضا الجمهور، مؤكدًا أن هذا التفاعل «أشعل فينا الحماس لعمل سلسلة من الأعمال التراثية التي تحتفي بالتراث وتحفظه في أرشيف الذكريات».

صنّاع العمل

والجدير بالذكر أن مسرحية «دق الطبل دق» عمل مسرحي عائلي من إنتاج هيئة المسرح والفنون الأدائية، وبدعم من برنامج «ستار»، ومنتج منفذ مؤسسة عيون الدربيل، للمنتج عبدالله البن حمضة، وبإشراف عام من قاسم الشافعي.

ويشارك في بطولة المسرحية كل من: خالد الخليفة، عبدالمنعم الغزال، زكريا النجيدي، إبراهيم الحجي، عماد البريه، أحمد المروض، ياسر عماد، أحمد الشهاب، فهد الشويفعي، إيمان الحبابي، أحمد الطليحي، حسين المروض، علي المعيبد، وريانة المروض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com