برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء، انطلقت فعاليات معرض اللومي الحساوي 2026، الذي نظمته غرفة الأحساء في دورته الثالثة، خلال الفترة من الأربعاء 19 أغسطس 2026 وحتى 13 سبتمبر 2026 بمركز الأحساء للمعارض، بعد توجيه المحافظ بالتمديد، حيث يستقبل زواره يوميًا من الساعة الرابعة حتى الحادية عشرة مساءً.
وتزامنًا مع هذا الحدث الإبداعي، انطلقت فعاليات معرض (اللومية) للفنون المعاصرة لتوثيق التراث الزراعي برؤى فنية ومحلية.
عنصر أصيل
وفي حديث خاص للمنصة الأولى، ذكرت الفنانة التشكيلية تغريد البقشي أن معرض «اللومية» تجربة إبداعية فنية ومختلفة، لأنها تنطلق من عنصر أصيل من عناصر البيئة الزراعية في الأحساء، ثم تمنحه مساحة جديدة للتأمل والتعبير التشكيلي. ما يميز الفكرة بالنسبة لي أنها لا تتعامل مع اللومي بوصفه منتجًا زراعيًا فقط، وإنما بوصفه جزءًا من هوية المكان وذاكرته وتفاصيل الحياة اليومية لأهله.
أما عن تنظيم المعرض في مساحة تغريد للفنون، فجاء من إيماني بأن الفنان يستطيع أن يعيد اكتشاف الأشياء القريبة منه، وأن يرى في التفاصيل التي اعتدنا عليها جمالًا جديدًا. حاولت أن أتعامل مع اللومي من منظور فني معاصر، مع الحفاظ على ارتباطه بالأحساء وخصوصيتها وذاكرتها.
ثراء بصري
وعن عدد اللوحات، ذكرت البقشي: يضم المعرض [18 عملًا فنيًا]، وهي أعمال متنوعة في رؤاها وأساليبها، لكنها تلتقي جميعًا حول اللومي بوصفه فكرة وذاكرة ورمزًا للبيئة المحلية. ويشارك في المعرض نخبة من فناني وفنانات الأحساء، وهم:
• عبدالحميد البقشي
• سامي الحسين
• أحمد العبد رب النبي
• تغريد البقشي
• سلمى الشيخ
• سعيد الوايل
• محمد الفرج
• إيمان اللويمي
• جميل البطيان
• عبد العزيز الدقيل
• مريم بوخمسين
• مريم الجمعة
وهذا التنوع في المشاركات يمنح المعرض ثراءً بصريًا؛ فكل فنان يتعامل مع الفكرة من زاويته الخاصة، ومن تجربته وذاكرته الفنية.
دلالات اللومية
وعن اختيار اسم «اللومية»، أضافت التشكيلية البقشي:
اسم «اللومية» يحمل بالنسبة لي أكثر من دلالة. هو اسم قريب من المنتج نفسه، لكنه في الوقت ذاته يفتح مساحة واسعة للتأويل. اللومي مرتبط بالأحساء، وبالواحة، وبالمطبخ والبيت والذاكرة، ولذلك شعرت أن الاسم يحمل روح الفكرة ببساطته وخصوصيته.
وأحببت أن يكون الاسم محليًا وصادقًا، لأنني أؤمن بأن الفنان عندما ينطلق من بيئته الخاصة لا يصبح أكثر محلية بالضرورة، بل قد يصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الآخر. التفاصيل الأصيلة هي التي تمنح العمل شخصيته.
إضافة جمالية
وأضافت: وجود المعارض التشكيلية تزامنًا مع المواسم ومع وقت إقامة المهرجانات دليل وعي بأهمية الفنون، وهو مؤشر مهم على الوعي بأن الثقافة والفنون ليستا عنصرًا هامشيًا أو مجرد إضافة جمالية، بل جزء أساسي من المشهد الثقافي والسياحي والإنساني.
عندما يلتقي الجمهور بالفن في المهرجان، يصبح الفن أقرب إلى الناس، ويخرج من إطار القاعات المتخصصة إلى فضاء المجتمع. وهذا مهم جدًا، خصوصًا للفنان الذي يستمد الكثير من أفكاره من البيئة والناس والمكان.
والأجمل أن يكون هناك تكامل بين الموروث الزراعي والفنون؛ فحين نشاهد اللومي في الحقول والأسواق، ثم نراه حاضرًا في اللوحة والعمل التشكيلي، نكتشف أن التراث يمكن أن يعيش بأكثر من صورة.
ذاكرة وتوثيق
وختمت البقشي: أنا أرى أن الفن التشكيلي يستطيع أن يكون ذاكرة بصرية للمكان؛ يوثق ما نعيشه اليوم، ويعيد تقديم موروثنا للأجيال القادمة بلغة جديدة. وهذا تحديدًا ما يجعل حضور الفن في المهرجانات مهمًا: أن نحتفي بتراثنا، لكن ليس فقط باستعادته، وإنما بإعادة إنتاجه إبداعيًا وبروح معاصرة.
الجدير بالذكر أن اللومي الحساوي يشهد حضورًا لافتًا في الأسواق المركزية المحلية، ومحال بيع الخضار والفواكه، مع تسويقه خليجيًا، بعد تطبيق الضوابط والاشتراطات، من أنظمة التعبئة والتغليف، وإنشاء علامة تجارية موحدة، فضلًا عن التوسع في الصناعات التحويلية، مثل إنتاج العصائر الطبيعية، والزيوت العطرية، واللومي المجفف عالي الجودة، والمنتجات الأخرى التي ترفع العائد الاقتصادي للمزارع. ويعد الليمون من الفواكه الزراعية الصيفية وأشهرها في الأحساء، بما يمثله من قيمة اقتصادية واستثمارية نتيجة وفرته الكبيرة في مختلف البساتين الزراعية، مع ما يلقى من اهتمام وعناية في الحفاظ على جودته من قبل المزارعين، جعلته يحظى بثقة المستهلكين، ويحتل مكانة بارزة بين المنتجات الزراعية.
