نظّمت جمعية أدباء، ضمن مشروع «سلسلة الكتاب الأول» وبدعم من وزارة الثقافة، مساء الثلاثاء 9 يونيو 2026م، حفلًا احتفائيًا بكتاب **«الحجاج في شعر أبي تمام الطائي»** للدكتور ساير الشمري، وذلك بمقر الجمعية في الأحساء، بحضور رئيس مجلس إدارة الجمعية الدكتور محمود بن سعود آل بن زيد، وعدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأنين الأدبي والثقافي.
أدار الأمسية الدكتور راشد الرحيمان، الذي رحّب بالحضور وبضيفَي الأمسية، مستهلًا البرنامج بورقة نقدية قدمها الدكتور فهد الشمري، تناول فيها أبرز محاور الكتاب ومنهجيته، مستعرضًا الجوانب الحجاجية في شعر أبي تمام، ومبينًا كيف تناول المؤلف عددًا من القضايا والدراسات الموضوعية والمعالجات الأدبية المهمة.
وأوضح أن دراسة الدكتور ساير الشمري تسعى إلى تقديم قراءة نصية تحليلية لشعر أبي تمام، مستثمرة منجزات نظرية الحجاج في مقاربة النص الشعري واستنطاق دلالاته، مع إبراز المنحى الحجاجي فيه، كاشفةً عن قدرة المؤلف على المواءمة بين البعدين الجمالي والتداولي في شعر أبي تمام.
عقب ذلك، تحدث الدكتور ساير الشمري عن كتابه «الحجاج في شعر أبي تمام الطائي»، موضحًا أسباب اختياره لشعر أبي تمام موضوعًا للدراسة، مشيرًا إلى أن شعره يمثل ظاهرة فنية وبلاغية تتجاوز حدود الزخرفة اللفظية إلى بناء استراتيجية إقناعية متكاملة. وأضاف أن الشاعر وظّف أدواته العقلية والبلاغية للتأثير في المتلقي وإثبات حججه في أغراضه الشعرية المختلفة، كالمدح والفخر والحكمة، من خلال آليات دقيقة حققت التوازن بين البعدين الجمالي والتداولي.
وبيّن أن بلاغة الحجاج في شعر أبي تمام ارتكزت على عدد من المقومات، من أبرزها: الاستدلال العقلي والمنطقي، والتوجيه البلاغي، والإيقاع الموسيقي واللغوي، إضافة إلى توظيف الاقتباسات الدينية والتراثية والتاريخية، فضلًا عن الحكمة والنزعة الفلسفية التي تتجلى في تأملاته للحياة والموت وتقلبات الأيام وقيمة الصبر، وهو ما يظهر بوضوح في نماذجه الشعرية المختلفة. بعد ذلك، استمع الحضور إلى مداخلاتهم وأسئلتهم التي أثرت النقاش، قبل أن يُكرَّم مؤلف الكتاب الدكتور ساير الشمري، والدكتور فهد الشمري تقديرًا لمشاركته العلمية.
وفي الركن المضيء من الأمسية، وقّع الدكتور ساير الشمري نسخًا من كتابه للحضور، مشيدًا بدور جمعية أدباء في دعم المؤلفين والمثقفين، ورعاية نتاجهم الأدبي حتى يرى النور، مثمنًا مبادرات الجمعية المستمرة في تنمية الحراك الثقافي والأدبي. واختُتمت الأمسية بالتقاط الصور التذكارية وسط أجواء تفاعلية مبهجة عكست الحضور الثقافي والأدبي المميز للفعالية.

