دار نورة الموسى للثقافة والفنون واحتضان المبدعين

في الأحساء، حيث تتجاور الذاكرة مع الضوء وتتنفس الأرض حكايات قديمة لا تنطفئ، ولدت فكرة تقوم على صناعة وهج ثقافي فريد يختلف في روحه ومكانه وجرأته.

وهجٌ يجعل من الفن والأدب والثقافة ركيزة للحياة، ومن المكان شريكاً في الإلهام.

ومن هذا العمق كان الحضور المؤثر لدار نوره الموسى للثقافة والفنون كمبادرة رائدة تحتضن الإبداع في أوسع معانيه، وتفتح النوافذ لكل روح تبحث عن معنى أوسع للجمال.

لم تكن الدار مشروعاً يُنجَز على الورق ثم يُسلَّم، بل كانت حلماً يُصاغ بالوعي، ورؤيةً ترى أن الثقافة ليست ترفاً، بل طريقاً يبني الإنسان كما تبنيه المعرفة واللغة والتجربة.

المكان ذاته اختير ليكون شاهداً على الفكرة الإبداعية والمتفردة، مساحات تحمل من الإلهام ما يجعل الزائر يشعر أن للحرف صوتاً، ولللوحة نبضاً، وللحضور معنى يتجاوز الأطر التقليدية.

فهنا تتحرك الفنون بما يشبه الاحتفال الدائم، وتتجاور المواهب في فضاء يوقظ الخيال ويمنح الإبداع فرصة أن يتنفس.

لقد صنعت الدار حالةً ثقافية لا تُشبه سواها، حالةً تتعانق فيها الفنون وتتقاطع فيها الأصوات وتتسع فيها الدوائر لتحتوي الشاعر والفنان والكاتب والمتذوق والمتعلم.

أصبحت المكان الذي يعيد ترتيب المشهد الثقافي في الأحساء، ويقدّم مساحة حقيقية لإحياء الوعي وترسيخ أهمية الفن في حياة الفرد والمجتمع من خلال تبني مبادرات وأفكار تحتضن الجميع وتوقظ همة الجميع وتؤكد الحضور الاستثنائي للمبدعين ،وكل نشاطٍ فيها يبدو كأنه امتداد لتلك الفكرة الأولى: أن نضع أمام الإنسان نافذة يرى من خلالها ما هو أجمل، وأن نمنحه فرصة ليكون جزءاً من صناعة الجمال نفسه.

وهكذا، باتت دار نوره الموسى للثقافة والفنون مساحة تتشكل فيها التجارب، وتولد فيها الرؤى، وتكبر فيها المواهب. مكاناً يرى فيه الزائر صورة الأحساء كما يجب أن تُرى: مدينة تعرف قيمة الفن، وتؤمن بالثقافة، وترعى الأدب بكل مجالاته وتشجع وتحتضن المبدعين وتكرمهم وتمنحهم الضوء وتجعل منهم أيقونات للتميز .

ونظرا للدور الكبير الذي تقوم به الدار ، وما تحظى به من دعم من مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية حاضنة الفكر والمشجعة لأهدافها فأننا نتمنى وجود شراكة مؤثرة تتبناها الدار مع المثقفين والكتاب والجمعيات والملتقيات الأدبية، لتعزيز دورها ومساهمتهم في صنع برامج وأنشطة الدار بشكل متجدد وحاضر.

وفي ختام هذا الوهج، تبقى التحية لكل من يؤمن بأن الثقافة ضرورة من ضرورات الحياة وروحا نابضة للفكر الأدبي والثقافي .

أخيرا تحية لرجل الأعمال عبدالمنعم الراشد مدير مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية الذي يقف دائماً خلف كل مبادرة ثقافية ملهمة، داعماً حضور الفن، ومؤمناً بأن الفكر طريق من طرق البناء.

وتحية للأستاذ عبدالمحسن السلطان الذي حمل الفكرة وسعى إلى تفعيلها وتحويلها إلى واقع مزهر، فصار شريكاً في صناعة هذا الأثر الجميل.

وتحية لكل محب للأدب والفنون، ولكل من يرى أن الثقافة ليست مجرد نشاط، بل ضوءٌ يمتد ليصنع حياةً أكثر وعياً واتساعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com