حوار: فاطمة عبدالرحمن
د. نبيل عبد الرحمن المحيش، أكاديمي متخصص في تدريس الرواية والمسرحية والسيرة والشعر العربي، ألَّف عدداً من الكتب في الأدب والنقد , أصدر رواية بعنوان (عاصفة على الشرق) ، ومجموعة قصصية بعنوان (كسوف لا غروب)، شارك في عدد كبير من المؤتمرات العملية حل ضيفا على المنصة الأولى في هذا الحوار :
هل الأديب السعودي مختلف عن الأديب العربي مع اختلاف البيئات والمعطيات المتاحة ؟
الأديب السعودي لا يختلف عن أي أديب عربي من حيث الانتماء اللغوي والديني والثقافي ومعالجة القضايا والمشكلات التي تكاد تتشابه في كل المجتمعات العربية، مع اختلاف يسير بين البيئات في البلاد العربية .
ما الذي يؤرق الأديب السعودي ؟
الأديب السعودي يفكر في قضايا الكتابة من حيث نوعية الإبداع وموضوعاته وقضايا الطباعة والنشر والترجمة .
مارأيك في الإشكالات التي نمت في قلب وعقل الأديب السعودي و حالت بينه وبين مشاركاته واستمتاعه بما يعرض على المشهد ؟
مسألة مشاركة الأديب أو عدمها في المشهد الثقافي تخضع لعدة عوامل منها ما هو ذاتي خاص بالأديب نفسه كعامل الوقت وتفرغه للكتابة ؛ إذ أن المشاركات تأخذ من وقت المبدع وخاصة إذا طلب منه كتابة بحث أو شهادة ، ومنها عوامل خارجية تتعلق بالدعوات التي توجه إليه من قبل القائمين على المشهد .
ما هي الصعوبات التي تواجه الأديب ؟
الصعوبات متعددة ومنها ما يخص الكتابة نفسها ؛ فالكتابة الأدبية صعبة وتحتاج إلى قراءات كثيرة وثقافة واسعة ، وهذه تحتاج إلى سنوات من الجهد ثم الكتابة والاستفادة من تراكم الخبرات في الحياة والتأمل في الكون ، ثم هناك صعوبات أقل تتعلق بأمر طباعة النتاج الأدبي أو الثقافي ونشره بصورة جيدة .
هل تتفق في أن المشهد الثقافي غريب الأطوار من حيث التعاطي مع المنتج الأدبي
المشهد الثقافي له جوانب متعددة : فتعاطي النقد والنقاد مع المنتج الأدبي ضعيف جداً ولا يناسب أبداً غزارة المنتج الأدبي وتنوعه في الشعر والرواية والمسرح والسيرة وغيرها ، وتعاطي المؤسسات الأدبية مثل الأندية الأدبية والجمعيات الأدبية مع المنتج الأدبي والمبدعين يحتاج إلى مزيد من الجهود .
هل العلاقات الشخصية لها دور في ظهور الأديب أو اختفائه ، وهل الشللية الأدبية وحش يفترس الإبداع ؟
العلاقات الشخصية عامل مساعد فقط في بروز الأديب ، والدور المهم هو للجهد الذي يبذله الأديب في تطوير كتابته وتنويعها ، والشللية الأدبية مرض فتاك وللأسف هو موجود في معظم المجتمعات الثقافية العربية .
هناك ترهل فكري في المنتج الأدبي لدى البعض إلا أن هناك جهات تتبنى وتصفق ، ما السبب ؟
من وجهة نظري أن الإبداع الأدبي لا بد أن يحمل فكراً ، ويأتي دور النقاد في الحكم على المنتج الأدبي حتى لا يتحول الإبداع الأدبي إلى منتج فكري بعيد عن الإبداع .
العزوف عن حضور الفعاليات الثقافية ما هي أسبابه ؟
أسباب كثيرة بعضها يعود إلى ضعف الدعاية والإعلان والدعوات ، وبعضها يعود إلى المثقف الذي فتحت أمامه قنوات ثقافية متعددة قد تكون أكثر جذباً وإمتاعاً وإثراءً كما نراه في اليوتيوب مثلاً .
كثرة المحطات الثقافية وقلة الاستقطاب والحضور .. لماذا ؟
كثرة القنوات الثقافية والجمعيات والنشاط الثقافي الأهلي ظاهرة صحية ينبغي تشجيعها كما ينبغي تشجيع حضور نشاط المؤسسات الأدبية الرسمية .
تحول نادي الأحساء الأدبي إلى جمعية أدباء ، ما الفرق الذي تولد في ذهنك؟ وماذا تنتظر من هذا التحول والجمعية تحديداً ؟
لا فرق عندي ؛ فالجمعية تكمل الدور الذي قام به النادي الأدبي ، وأنتظر الكثير من جمعية أدباء وخاصة من ناحية استقطاب المبدعين والشباب وتطوير النشاطات وتنويعها .
عمر نادي الأحساء الأدبي طويل وحافل ، هل تجده خدم الأديب والمثقف الأحسائي تحديداً ؟.. وماذا تقول بعد رحيله إن صح التعبير ؟
طبعاً خدم الأديب والمثقف الأحسائي سواء من حيث النشاطات المنبرية أو نشر المؤلفات أو مشاركته في الملتقيات ، وأقول للنادي إنه قام بدور كبير لخدمة الأدب والثقافة في بلادنا .
ما هو الإبتكار الأدبي من وجهة نظرك حتى نخرج من التقليدية والرتابة ؟
الإبداع ينبغي أن يكون متجدداً وأن يكون متأثراً ومؤثراً في الحياة الثقافية وأن يتفاعل معها بشكل كبير .
هل أصبح الأديب كثير الندب لمجرد حب خالف تعرف ؟
أنا أرفض هذه الاتهامات حتى ولو وجدت نماذج تؤيدها .
هناك أديب صدامي هل تعتقد أن هذا النوع يستطيع المقاومة والبقاء ؟
الأديب مجرد إنسان وبشر ، والبشر مختلفون في طباعهم ؛ فمنهم الهادئ المسالم ومنهم الصدامي المنفعل ، والبقاء للأديب الذي يكتب إبداعاً يستحق البقاء .
كيف ترى ترجمة الأدب السعودي إلى اللغات الأجنبية ؟
هناك حاجة كبيرة إلى هذه الترجمات لإيصال ثقافتنا وأدبنا إلى العالم بلغاته المختلفة وأدعو إلى إنشاء مركز وطني للترجمة لينظم الجهود في هذا الميدان .
ماذا عن حضور المثقف السعودي ومشاركاته في الخارج ؟
المثقف السعودي من الضروري أن يشارك في المهرجانات والندوات والمؤتمرات التي تقام في الدول العربية والأجنبية ، وأشيد بدعم الجامعات السعودية وتشجيع أعضاء هيئة التدريس على حضور المؤتمرات وتقديم البحوث فيها .
اهتمت وزارة الثقافة بالمعرض الدولي للكتاب كيف تنظر إلى ذلك ؟
أنظر بإعجاب شديد على التطور الكبير الذي وجدته في معرض الرياض الدولي للكتاب وخاصة من حيث الفعاليات والندوات واستقطاب كبار الأدباء والمثقفين من العالم العربي وخارجه وهذا يتيح للمثقف السعودي فرصة اللقاء والحوار مع هؤلاء المثقفين ويتيح للضيوف فرصة عظيمة للإطلاع على الحركة الثقافية في بلادنا ، وأدعم بشدة إقامة هذه المعارض في مختلف مناطق المملكة .
وكيف تنظر إلى حركة النشر في المملكة وتحديات الكتاب الإلكتروني ؟
حركة النشر في المملكة في تطور مذهل وأصبحت دور النشر السعودية تتفوق على مثيلاتها العربية والنشر الإلكتروني لا ينبغي أن يكون عائقاً لها فسوف يظل الكتاب الورقي متربعاً على عرشه لسنوات طويلة .
أليس هناك ضعف في الإقبال على شراء الكتاب حالياً ؟
ليس هناك ضعف والدليل على ذلك ما أراه من إقبال كبير على الشراء في معرض الرياض للكتاب ومعارض الكتب العربية التي أحضر بعضها وأراها مزدحمة بالزائرين ، ولكن الكتاب بحاجة إلى دعم .
كيف يتم في نظرك دعم الكتاب ؟
أدعو إلى إنشاء هيئة عامة للكتاب تتولى الإشراف على طباعة آلاف الكتب وتوفير منافذ لبيع الكتاب بأسعار رمزية .
كلمة في الختام ؟
أشكر المنصة الأولى على هذا الحوار الماتع , و أتمنى لها مستقبل جميل , وبإذن الله نرى هذه الجهود أثمرت وساهمت في تطور مشهدنا الثقافي .
