تبادلت إيران وإسرائيل هجمات صاروخية في ساعة مبكرة من صباح السبت، في تصعيد جديد بعد إعلان طهران رفضها التفاوض بشأن برنامجها النووي تحت التهديد، في وقت تبذل فيه أوروبا جهودًا لإبقاء محادثات السلام قائمة.
وبعد الساعة 2:30 صباحًا بالتوقيت المحلي في إسرائيل (23:30 بتوقيت غرينتش مساء الجمعة)، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد هجوم صاروخي من إيران، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في مناطق بوسط البلاد، منها تل أبيب، بالإضافة إلى الضفة الغربية المحتلة.
وأظهرت مشاهد من تل أبيب عمليات اعتراض للصواريخ، ترافقت مع دوي انفجارات في أنحاء المدينة، فيما عملت أنظمة الدفاع الجوي على التصدي للهجمات. في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي شن موجة جديدة من الضربات على مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ في إيران.
وفي جنوب إسرائيل، دوت صفارات الإنذار أيضًا، وفقًا لخدمة الإسعاف “نجمة داوود الحمراء”. وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن إيران أطلقت خمسة صواريخ باليستية، دون أن تُسجّل حتى الآن أي أضرار مؤكدة.
ولم ترد تقارير أولية عن سقوط قتلى أو مصابين. ونشرت خدمات الطوارئ صورًا تظهر اندلاع حريق على سطح مبنى سكني متعدد الطوابق وسط إسرائيل، قالت وسائل إعلام محلية إنه نجم عن حطام صاروخ تم اعتراضه.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم من بدء إسرائيل هجومًا على إيران، مبررة ذلك باقتراب طهران من تطوير أسلحة نووية. وردّت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 639 شخصًا في إيران، بينهم قادة عسكريون كبار وعلماء نوويون. في المقابل، أفادت السلطات الإسرائيلية بمقتل 24 مدنيًا في الهجمات الإيرانية. ولم تتمكن وكالة “رويترز” من التحقق بشكل مستقل من حصيلة الضحايا لدى الجانبين.
وقالت إسرائيل إنها استهدفت عشرات المواقع العسكرية في إيران، شملت منشآت لإنتاج الصواريخ وهيئات بحثية مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت عسكرية في وسط وغرب البلاد.
وفي السياق الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تفاوض الولايات المتحدة “ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي”، رغم وصوله إلى جنيف الجمعة لإجراء محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في مسعى أوروبي لإحياء المسار الدبلوماسي.
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة بأن بلاده ستتخذ قرارًا خلال أسبوعين بشأن ما إذا كانت ستنضم إلى الصراع إلى جانب إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذا الوقت قد يسمح بفرصة للعودة إلى التهدئة. وأضاف: “إذا كان أحد الأطراف في موقع القوة، يكون من الصعب التراجع”، مؤكدًا استعداد بلاده للتدخل “إذا لزم الأمر”.
وأكد ترامب أنه لا يرجّح الضغط على إسرائيل لوقف غاراتها الجوية في هذه المرحلة، وقال إن إيران ترفض التحدث إلى أوروبا وتفضّل التفاوض مباشرة مع واشنطن.
ولم تُحقق محادثات جنيف تقدمًا ملموسًا، وفقًا لتصريحات ترامب، فيما أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأمريكية، اطلعت عليها “رويترز”، أن مئات المواطنين الأمريكيين غادروا إيران منذ بدء التصعيد العسكري.
وأمام مجلس الأمن الدولي، أكد مندوب إسرائيل داني دانون أن بلاده ستواصل ضرباتها حتى “تفكيك التهديد النووي الإيراني”. بينما دعا مندوب إيران أمير سعيد إيرواني المجلس إلى التحرك، معبرًا عن قلق بلاده من احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب.
وطالبت كل من روسيا والصين بخفض التصعيد فورًا. في الوقت نفسه، صرّح مسؤول إيراني كبير لـ”رويترز” بأن بلاده مستعدة لمناقشة قيود على تخصيب اليورانيوم، لكنها سترفض أي مقترح يمنعها من ممارسة التخصيب الكامل، “خصوصًا في ظل الهجمات الإسرائيلية المستمرة”.
