ضحايا التوقعات

ما الذي يجعلنا نقع في فخ التوقعات ورفع سقفها للحد الذي يوقعنا في الهاوية ويتركنا ضحايا!

رغم أنّ الفطرة الإنسانية تميل إلى الحذر والإنسان البدائي ابتكر -قبل كل شيء- الأشياء التي تبقيه في منطقة الأمان بعيدًا عن كل المخاطر التي يمكن أنْ تواجهه، إلا أنه وبجهله يعمد إلى تبني التصورات حول الأشخاص ويدخل نفسه في أوهامٍ حتى يتكون لديه عالم خاص يمتلئ بالزيف والأحلام الوردية فيسعى بكل طاقاته إلى جلبه في العالم الواقعي الذي يمتلئ بالنزعات والرغبات المتعددة.

إننا حين نرفع التوقعات حول الأشخاص من حولنا فإننا نحملهم -دون وعي منا- الفجوة العميقة التي بداخلنا ونعمد إلى إسقاطهم في هوّة لا دخل لهم بها.
فحين يوجه أحد الوالدين أبناءه في مجالات فوق قدراتهم ويتطلع منهم أنْ يكونوا اينشتاين زمانهم، وما إنْ يعارضه أحد الابناء حتى يهاجمه بسيلٍ من الإتهامات العقوقية.
وعلى نفس الجانب حينما يتخذ الشاب أو الفتاة الزواج كوسيلة ترفيه وتحقيق رغبات وما إنْ يدخلوا إلى العالم الحقيقي للزواج -والذي لا يخلو من العثرات- حتى يندبون حظًا عاثرًا. والأمثلة كثيرة لا حصر لها.

وفي حقيقة الأمر أنّ كل الذين صنعنا لهم قالبًا وحاولنا بكل قوتنا أنْ ندخلهم فيه لمْ يخرجوا إلا من أمرين: إما أنهم ماتوا متعفنين في القوالب أو أنهم كسروها وأدموا وطالت حوافها أجزاءنا وأصابتنا بجروحٍ غائرة.
ولكي نتجنب هذه الهاوية علينا أنْ ننشر أولاً ثقافة العطاء لأجل العطاء وأنْ نجعلها منهجًا ثابتًا لا يتغير ، وأنْ نعمل على سياسة أنّ الأشخاص مثلما يختلفون في السمات الجسمية يختلفون أيضًا في سماتهم الطبائعية.

ورغم أننا نطيل الحديث في نبذ رفع التوقعات إلا أنه لا يتعارض ذلك مع الفأل الذي حث عليه الإسلام وهو حسن الظن وتوقع الحسن من الأشخاص والمواقف، فلا نميل إلى درجةِ التشاؤم والسوداوية التي تجعلنا نصل الى اللاشيء في مداركنا العقلية.

‏‫3 لا يوجد اي تعليق “ضحايا التوقعات&rdqu

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP to LinkedIn Auto Publish Powered By : XYZScripts.com